بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
الأمر الثاني: أنه ورد في معتبرة نجية [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ فليلحق بأهله إن شاء)).
والمستفاد منه أن المتمتع يختلف عن الذي يأتي بعمرة مفردة في أن الأخير يسعه بعد أداء العمرة أن يخرج من مكة عائداً إلى أهله، بخلاف المتمتع فإنه ممنوع من ذلك. وهذا يناسب أن يكون المراد من الخروج الممنوع في نصوص المسألة هو الخروج على وجه الانصراف والمغادرة.
الأمر الثالث: ورد في خبر علي [٢] ــ وهو ابن أبي حمزة ــ قال : سأله أبو بصير وأنا حاضر عمن أهلَّ بالعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ قال: ((ليس في أشهر الحج عمرة يرجع منها إلى أهله)).
والمستفاد منه أن الممنوع على المتمتع هو أن يرجع إلى أهله في مقابل المعتمر عمرة مفردة الذي يجوز له ذلك.
الأمر الرابع: خبر علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن رجل قدم مكة متمتعاً فأحلَّ فيه، أله أن يرجع؟ قال: ((لا يرجع حتى يحرم بالحج))، فإن الملاحظ أن المذكور فيه بدل (الخروج) هو (الرجوع)، فليتأمل.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد بالخروج المنهي عنه هو الخروج على وجه الانصراف والمغادرة، المستلزم لترك أداء الحج.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا مما لا يناسبه أمران ..
الأمر الأول: ذكر عنوان (المحتبس) في صحيحة زرارة بأحد ألفاظها، وكذلك ذكره مرتين في صحيحة حماد بن عيسى.
اللهم إلا أن يقال: ليس في الروايتين كونه محتبساً بمكة ــ على خلاف ما ورد في مرسلة أبان التي هي غير معتمدة ــ والاحتباس بمعناه العام صادق في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٧.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤٣.