بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٠ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
والوجه في اندراجه في هذا الباب دون دوران الأمر بين الأقل والأكثر هو أنه يدور الأمر هنا بين كون الإحرام مشروطاً بإيقاعه في الميقات أو ما بحكمه من المحاذي أو مشروطاً بإيقاعه إما في الميقات أو المحاذي وإما في مكانٍ ما قبل الدخول في الحرم. فأصل كونه مشروطاً لا مطلقاً محرز، وإنما الشك في كونه مشروطاً بأمر معين أو بأحد أمرين على وجه التخيير بينهما.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان الشك في أصل كون الإحرام مشروطاً بإيقاعها في مكان ما من الميقات أو غيره لكان ذلك من دوران الأمر بين الأقل والأكثر وهو مجرى للبراءة, ولكن الشك ليس في أصل الشرطية وإنما هو في طبيعة الشرط من حيث دوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير.
وعلى ذلك فلو بني على جريان أصالة الاشتغال في هذا الباب فمقتضى الصناعة الالتزام في المقام بلزوم الإحرام من أحد المواقيت أو ما بحكمها.
نعم لو بني على جريان أصالة البراءة في هذا المورد كمورد دوران الأمر بين الأقل والأكثر ــ كما بنى على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وبني أيضاً على كون محل البحث من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلقات الأحكام لا موضوعاتها يتم ما ادعي في الوجه الثاني المذكور من كون المقام من موارد جريان أصالة البراءة.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنه ليس مقتضى جريانها هو تعيّن الإحرام من أدنى الحل ــ كما بنى عليه السيد صاحب العروة والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) وغيرهما [١] ــ بل جوازه في مقابل تعيّن الإحرام من الميقات أو ما بحكمه, وعلى ذلك فمقتضى الصناعة الالتزام بجواز الإحرام من أدنى الحلّ أو مما قبله بمرحلتين أو أقل أو أزيد كما ذهب إلى ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
هذا تمام الكلام في بيان الأقوال الثلاثة في المسألة وما يستدل به لكل واحد منها, والمختار منها هو القول الأول، لا من جهة أنه مقتضى إطلاقات أدلة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٩. مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٨٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦١٨.