بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٤ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
وأما خبر علي بن جعفر فلأن ما ورد فيه من قوله ٧ : ((فليس لأحد ..)) لما كان مسبوقاً بقوله ٧ : ((وقّت رسول الله ٦ لأهل العراق العقيق ولأهل المدينة وما يليها من الشجرة ..))، فالمستفاد منه أنه ليس لأحد من أهالي البلاد المذكورة أن يتجاوز المواقيت في طريقه إلى الحج، ولا يدل على لزوم على أن يذهب أهالي تلك البلدان إلى هذه المواقيت، فضلاً عن الدلالة على لزوم ذهاب غيرهم إليها. فإنه لا يصدق التجاوز الذي هو معنى قوله ٧ : ((يعدو)) إلا مع سلوك الطريق الذي يمر بالميقات والإحرام من غيره.
هذا مضافاً إلى أن الخبر المذكور غير معتبر سنداً على المختار وإن كان معتبراً عند السيد الأستاذ (قدس سره) .
وهناك بعض الروايات الأخرى التي ربما يستدل بإطلاقها للمطلوب، وقد مرّ التعرض لها والمناقشة فيها في بحث سابق [١] .
والحاصل: أنه لا يوجد في أدلة المواقيت ما يقتضي بإطلاقه لزوم الإحرام منها على جميع المكلفين ليشمل ما نحن فيه.
الوجه الثاني: أنه لا يوجد أصل لفظي يقتضي تعيين موضع الإحرام لمن يسلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذي الميقات، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي، ومقتضاه هنا هو الاحتياط.
وذلك لأنه إما أن يبنى على أن الإحرام أمر اعتباري مسبب عن أفعال خاصة من النية والتلبية في محل ووقت معينين، فيكون الشك في اعتبار الإتيان بالتلبية أو ما بحكمها في الميقات من قبيل الشك في المحصِّل، والأصل فيه الاحتياط لا البراءة.
وإما أن يبنى على أن المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير في موضوع الحكم الشرعي، من جهة أن الإحرام من قبيل الالتزامات النفسية، نظير النذر والعهد. وهذا الالتزام النفسي يستتبع الحكم الشرعي، فهو بمثابة الموضوع له. فإذا شك في أن الموضوع هل هو خصوص الالتزام الحاصل في أحد المواقيت
[١] لاحظ ج:٩ ص:٣١٥.