بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٤ - المسألة ١٧٢ حكم عمرة التمتع إذا ترك الإحرام لها عن عذر
فعل فقد فرض الحج ..)).
وبالجملة: تطبيق الكبرى المذكورة في مورد الكلام محل خدش وإشكال.
الوجه الثاني: خبر ابن أبي عمير [١] عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى. قال: ((تجزئه نيته، إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل)).
ونوقش الاستدلال بهذه الرواية من جهتين ..
الجهة الأولى: أنها مرسلة، فلا عبرة بها.
وأجيب عن ذلك تارة من جهة أن في سندها ابن أبي عمير الذي ثبت أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة. وأخرى بأن في السند جميل بن دراج وهو من أصحاب الإجماع، فلا يضر وقوع الإرسال في من بعده. وثالثة بأن ضعف الرواية منجبر بعمل الأصحاب.
ولكن هذه الوجوه مردودة جميعاً ..
أما الأول فلأن المعتبر من مراسيل ابن أبي عمير هو خصوص ما لم يكن مع الواسطة ــ كما حقق في محله [٢] ــ وهو هنا مع الواسطة، فلا يمكن الاعتماد عليه من هذه الجهة.
مضافاً إلى أنه لم يحرز أن الإرسال في هذه الرواية من ابن أبي عمير نفسه، فإنه لو كان التعبير هكذا: (ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عمن ذكره) لكان بالإمكان استظهار أن الإرسال من ابن أبي عمير، ولكن الموجود في السند هكذا: (ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا). وهذا غير ظاهر في ما ذكر بل محتمل لكون الإرسال من جميل بن دراج.
وأما الثاني فلما مرّ أيضاً في محله من أن كون الشخص من أصحاب الإجماع لا يعني قبول روايته وإن رواه عن ضعيف أو مجهول أو نحو ذلك.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٢] بحوث فقهية ص:٢٩٢ وما بعدها.