بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٨ - المسألة ١٧٠ حكم الحائض إذا تركت الإحرام من الميقات عن جهل
وفتواه بعدم اعتبار الابتعاد بالمقدار الممكن بالنسبة إلى غيرها، فإنه لا يخلو إما أنه يتسنى التفريق بين الحائض وغيرها في هذا الحكم بأن يجب الابتعاد بما أمكن على الحائض دون غيرها وإما أنه لا يتسنى ذلك ..
فعلى التقدير الأول كان ينبغي له (قدس سره) أن يفتي بلزوم الابتعاد بالمقدار الممكن على الحائض، لأن الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة والعمل بها ممكن وقد عمل بها بعض الفقهاء فلماذا توقف عن الفتوى واحتاط وجوباً؟!
وأما على التقدير الثاني ــ وهو الذي يظهر من كلامه المتقدم نقله من أن الرجل أولى بالحكم المذكور لكونه أقوى من المرأة في التمكن من الرجوع، حيث يستفاد منه أنه لا يمكن التفريق بين الرجل والمرأة بأن يجب على المرأة الابتعاد بالمقدار الممكن ولا يجب ذلك على الرجل ــ فإن بني على عدم إمكان رفع اليد عن إطلاق النصوص الواردة في الرجل لأنه يستلزم الحمل على الفرد النادر ــ كما تقدم منه (قدس سره) ــ كان المتعين عدم الاعتداد بصحيحة معاوية أو حمل ما ورد فيها على الاستحباب وتعميم الاستحباب لغير الحائض أيضاً فلماذا احتاط وجوباً بأن تبتعد الحائض بالمقدار الممكن؟!
وإن أمكن رفع اليد عن إطلاق النصوص الواردة في غير الحائض لكان المتعين الفتوى بلزوم الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن في الحائض وغيرها.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) من الاحتياط الوجوبي في ابتعاد الحائض عن الحرم بالمقدار الممكن والفتوى بعدم اعتبار ذلك بالنسبة إلى غير الحائض ليس له وجه صناعي واضح.
وثانياً: أنه (قدس سره) لم يتعرض في هذه المسألة المخصصَّة لحكم الحائض التاركة للإحرام من الميقات جهلاً إلا لما إذا علمت بالحكم بعد دخول الحرم, بل ربما يظهر منه ولا سيما بملاحظة قوله: (وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حدّ سواء) أنها إذا علمت بالحكم قبل دخول الحرم يجوز لها كغيرها ــ ممن لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات ــ الإحرام من مكانها.
ولكن هذا غير تام، بل لا بد له (قدس سره) من الالتزام بأن عليها الرجوع باتجاه