بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٠ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
الموثقة إنما هو واقعة شخصية، ولا يعلم متى عُرضت تلك الواقعة على الإمام ٧ ، ومن المحتمل أنها عرضت عليه في وقت ضيق لا يتسع لذهاب المرأة إلى التنعيم ثم الرجوع منه وإدراك الحج، ولهذا أمر الإمام ٧ بأن تحرم من مكانها.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان مورد السؤال في الموثقة حالة افتراضية كلية لأمكن القول بأنه لا يمكن حمل جواب الإمام ٧ على صورة عدم تيسر إدراك الحج مع الخروج إلى أدنى الحلّ والإحرام له من هناك، لأنه من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر. ولكن مورد الموثقة واقعة جزئية ولم تشخص ملابساتها، ولذلك لا سبيل إلى الاستناد إليها في نفي ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار من لزوم الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن، فتدبر.
وعلى ذلك فالالتزام بما بنى عليه الشهيد الأول (قدس سره) وآخرون من لزوم الرجوع بالمقدار الممكن باتجاه الميقات مطابق لمقتضى الصناعة ولا محذور فيه أصلاً.
ثم إنه لم يظهر وجه لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أن (الأولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الإحرام من هناك) فإن ظاهره الحكم باستحباب الابتعاد، مع أنه لم يقم عنده دليل عليه، لفرض أن مورد صحيحة معاوية بن عمار هو الحائض وبطلان قياس الرجل عليها ــ كما مرّ عنه (قدس سره) ــ فما هو مستنده في الاستحباب المذكور؟
ولو جعل الابتعاد بالمقدار الممكن هو الأحوط الأولى لسلم عن الإشكال، إذ إنه لا ينفي احتمال الوجوب, غاية الأمر أنه لم يثبت عنده بدليل، فتدبر.
تبقى الإشارة إلى أن ظاهر قوله (قدس سره) في المتن (ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات) هو عدم الفرق بين كون عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات مستنداً إلى ضيق الوقت أو إلى المرض ونحوه أو إلى وجود مانع خارجي كما يحدث في زماننا هذا، حيث لا تـسـمح الـسلـطات الحـاكمة برجوع الحـاج إلى المـيـقات بعـد