بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٨ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
وعلى ذلك يختلف حكم من كان ناوياً لأداء العمرة المفردة عن حكم من كان ناوياً لأداء عمرة التمتع، فإن في عمرة التمتع لا بد للمتمكن من الرجوع إلى الميقات أن يرجع إليه وإذا لم يكن متمكناً من ذلك ولا متمكناً من الخروج من الحرم مع فرض دخوله فيه يجوز له الإحرام من مكانه. وأما في مورد العمرة المفردة فمن جهة لا يجب عليه أن يرجع إلى الميقات وإن كان متمكناً من ذلك، ومن جهة أخرى فإنه إذا كان قد دخل الحرم لم يجز له الإحرام منه وإن لم يكن متمكناً من الخروج.
ولكن أصل ما ذكره (قدس سره) غير ثابت، إذ إنما قام الدليل على كون أدنى الحِل ميقاتاً للعمرة المفردة لمن يكون في مكة، وألحق به جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من تجاوز الميقات من دون نية أداء العمرة أو نية دخول مكة ثم بدا له أن يؤدي العمرة المفردة، وذلك تمسكاً ببعض الروايات ولكن قد مرّ [١] التأمل في تمامية الاستدلال بها.
وعلى ذلك فلو التزم بأن أدنى الحل ميقات للعمرة المفردة لغير من يكون في مكة المكرمة فإنما هو بالنسبة إلى من تجاوز الميقات من غير إحرام ولم تكن نيته أن يأتي بالعمرة المفردة أو يدخل مكة، وأما من تجاوز الميقات وهو ناوٍ من الأول الإتيان بالعمرة المفردة أو دخول مكة فلا يوجد أي دليل على أنه يجوز له الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحل.
ومقتضى ما ورد في النصوص [٢] من أن من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ أو أنه ليس لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها هو تعيّن الإحرام للعمرة المفردة في غير الحالتين المتقدمتين من الميقات، فمن تجاوزه محلاً عالماً عامداً وهو يريد أداء العمرة المفردة يجب عليه الرجوع إليه للإحرام منه.
ويمكن أن يقال: إن صدر صحيحة الحلبي بنقل الشيخ عن كتاب موسى
[١] لاحظ ج:٩ ص:٣٠٤ وما بعدها.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣١٨، ٣١٩.