بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٩ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
ابن القاسم يدل أيضاً على ذلك بإطلاقه، وكون ذيله مختصاً بمن أراد أداء الحج بقرينة قوله ٧ : ((فإن خشي ..)) لا يمنع من إطلاق الصدر، فتأمل.
هذا ولكن ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه يمكن إلحاق من أراد أداء العمرة المفردة بمن أراد أداء الحج في ما دلت عليه الصحيحة المذكورة من جواز الإحرام مما بعد الميقات مع عدم إمكان العود إليه.
ولم يظهر وجه هذه الأولوية بل لم يظهر مورد لها، فإن الحج له وقت مخصوص، والترخيص في الإحرام مما بعد الميقات يختص بصورة خوف فوته كما قال ٧ : ((وإن خشي أن يفوته الحج)). وأما العمرة المفردة فليس لها وقت خاص، إذ يمكن أن يؤتى بها في أي زمان. نعم يمكن أن يفرض خشية فوت عمرة الشهر، ولكن لا يمكن أن تلحق فيه العمرة المفردة بالحج في الحكم المذكور بالأولوية كما لعله واضح.
ثم إنه ذهب بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] إلى أن من تجاوز الميقات من غير إحرام ولو عصياناً يمكنه إذا وصل إلى مكة أن يحرم للعمرة المفردة من أدنى الحل، تمسكاً بإطلاق صحيحة عمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما)).
ولكن إطلاق هذه الصحيحة لمن يكون دخوله في مكة على وجه غير مشروع محل إشكال أو منع.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١٤.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١٢٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.