بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
وبالجملة: مع احتمال كون الخروج من مكة مؤدياً إلى العجز عن ضم حج التمتع إلى عمرته لا يجوز الخروج بحكم العقل إلا إذا كان هناك ما يُحرز به شرعاً عدمه من بينة أو ما بحكمها، وأما مع الاطمئنان بعدم أداء الخروج من مكة إلى ترك حج التمتع فلا مانع عقلاً من الخروج كما هو ظاهر.
هذا بحسب مقتضى القاعدة، وقد اختلف الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) في أنه هل يستفاد من النصوص الشرعية ما يخالف مقتضى القاعدة أو لا؟ ويقع البحث في موارد ..
المورد الأول: أنه هل يحرم شرعاً على المعتمر عمرة التمتع أن يخرج من مكة المكرمة إلا لأداء الحج أو لا؟
اختلف في ذلك فقهاؤنا (رضوان الله عليهم)، فقال في الفقه الرضوي [١] ــ الذي مرَّ مراراً أنه كتاب التكليف للشلمغاني ــ: (إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج).
وقال الشيخ (قدس سره) [٢] : (لا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكها كلها، إلا لضرورة).
وقال ابن حمزة (قدس سره) [٣] : (لا يجوز له الخروج من مكة قبل قضاء المناسك بها إلا مضطراً).
وقال ابن البراج (قدس سره) [٤] : (ومن دخل مكة بنية التمتع لم يجز له أن يجعلها مفردة، ولا أن يخرج من مكة حتى يحج، لأنه قد صار بذلك مرتبطاً بالحج). ومثله ما ذكره الصهرشتي (رحمه الله) [٥] .
[١] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٣٠.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٤٦. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٣.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٦.
[٤] المهذب ج:١ ص:٢٧٢.
[٥] إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٨٥.