بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٥ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
الجهة الثالثة عشرة: ذكر السيد صاحب العروة [١] أنه إذا نذر الإحرام من مكان معين قبل الميقات ثم لم يحرم من ذلك المكان عمداً وأحرم من الميقات صح إحرامه منه، وإن وجبت عليه كفارة حنث النذر.
وقد وافقه على ذلك معظم الشرّاح والمعلقين، ولكن خالف فيه السيد الحكيم (قدس سره) واستشكل في الحكم بالصحة.
وتوضيح الحال: أنه لا ينبغي الإشكال في أنه ليس مفاد قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((فليحرم من الكوفة، وليفِ لله بما قال)) هو الإرشاد إلى تغيّر ميقات الحج أو العمرة بالنسبة إلى الناذر، أي كان الشرط للإحرام ــ الذي هو جزء من الحج والعمرة ــ هو إيقاعه في أحد المواقيت الخمسة فلما نذر الإحرام مما قبل الميقات صار ميقاته هو المكان الذي عيّنه للإحرام، ليكون مقتضى ذلك بطلان إحرامه لو أتى به في أحد المواقيت الخمسة، لأنه أوقعه في غير ما هو ميقات له. فان أقصى ما يستفاد من صحيحة الحلبي هو مجرد صحة النذر ووجوب الوفاء به، فلا بد من تطبيق ما يقتضيه مفاد صيغة النذر في المقام.
فأقول: إن هنا وجهين ..
أحدهما: أن مفاد صيغة النذر هو مجرد الإيجاب على النفس والالتزام بالإتيان بالمنذور، وأدلة صحة النذر تُلزم الناذر بالوفاء بالتزامه والإتيان بما أوجب على نفسه.
وهذا هو اختيار جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، وهو الصحيح كما مرَّ مراراً.
ومقتضى هذا الوجه كون الإتيان بالإحرام في المكان المعين في النذر واجباً تكليفياً صرفاً، وبالأحرى كون الواجب هو الوفاء بالنذر الذي يتحقق بالإحرام في ذلك المكان.
ولكن مقتضى صحة النذر هنا هو صيرورة ما هو الشرط في الإحرام ــ الذي هو جزء من الحج والعمرة ــ إيقاعه في هذا المكان أو في أحد المواقيت
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٥.