بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
الراوي عنه هو حماد بن عيسى ليس سوى عمران الحلبي, فيجوز أن يكون المقام مثله, وعندئذٍ يتعين البناء عليه، إذ لا مبرر للالتزام بوقوع سقط في السند من دون قرينة قاطعة، ولا قرينة هنا عليه بعد إمكان أن يراد بحماد ابن عيسى وبالحلبي عمران.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، فإن (حماد بن عيسى) في المورد الأول محرّف (حماد بن عثمان) بقرينة أن الشيخ [١] أورد الرواية المشار إليها عن الكافي وفي السند حماد بن عثمان لا حماد بن عيسى. وأما في المورد الثاني فإنه وإن كان المذكور في التهذيب عن الكافي (حماد بن عيسى) إلا أن الموجود في النسخ المتداولة من الكافي [٢] هو (حماد) فقط، فيكون محمولاً على حماد بن عثمان كما في سائر الموارد المشابهة.
وبالجملة: إن التعبير بـ(حماد عن الحلبي) متداول في مختلف المصادر ومنها في عشرات الموارد في كتاب الحسين بن سعيد، والمراد بـ(الحلبي) في الجميع هو عبيد الله بن علي الحلبي، فإطلاق كلمة (الحلبي) وإرادة غيره كعمران الحلبي مستبعد ولا يمكن البناء عليه.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الرواية الأولى المبحوث عنها تامة السند على المختار، خلافاً لما أفاده المحقق الشيخ حسن (قدس سره) .
وأما الروايتان الثانية والثالثة فراويهما هو علي بن أبي حمزة الذي تقدم أنه ممن لم تثبت وثاقته. مع أن في الثالثة شبهة إرسال، فإنه قال: (كتبت إلى أبي عبد الله ٧ أسأله ..) ثم ذكر جواب الإمام ٧ بقوله: (قال: ((يُحرم من الكوفة))) وظاهره أن جوابه ٧ لم يكن مكتوباً بل كان شفوياً، وحيث إنه لم يذكر الناقل بالاسم فالرواية مرسلة بحذف الواسطة، فتأمل.
هذا وقد يستبعد أن يكتب علي بن أبي حمزة إلى الإمام الصادق ٧ عن مسألة ثم يسأل الإمام موسى بن جعفر ٧ عن المسألة نفسها، لأنه لا
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٦١.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.