بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٥ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
القسم الأخير من المنتقى ومنه أبواب الحج.
ويؤكد هذا ما ذكره الحرّ العاملي (قدس سره) [١] قائلاً: رأيت مجلدين من النسخة التي بخط الشيخ الطوسي من التهذيب بين كتب الشهيد الثاني (قدس سره) .
ويبدو أن هذين المجلدين وصلا إلى يد المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) فاعتمدهما في كتابه، لا أن جميع كتاب التهذيب بخط الشيخ كان عنده حتى يستظهر اعتماده عليه في مورد البحث أيضاً, ومما يشهد على خلافه عدم إشارته إلى النقل عن تلك النسخة هنا، مع أن من دأبه الإشارة إلى ذلك عند النقل عنها.
وأما ما ادعاه (قدس سره) من اتفاق نسخ التهذيب على لفظة (علي) فهو بالنسبة إلى النسخ التي شاهدها لا جميع النسخ في عصره، ويحتمل أن بعض النسخ الأخرى كان مشتملاً على لفظة (الحلبي).
وبالجملة: لا سبيل إلى الجزم بعدم وجود نسخ أخرى حتى في عصره (قدس سره) أو ما قبله مشتملة على لفظة (الحلبي).
نعم الظاهر أن نسخة المحقق والعلامة (قُدِّس سرُّهما) [٢] كانت مثل ما ذكره المحقق الشـيخ حـسن، فإنهما أوردا الرواية عن علي بن أبي حمزة وضـعّـفاها من جهته، ويبدو أن نسخة العلامة المجلسي الأول [٣] كانت مثل ذلك أيضاً.
ولكن سواء اتفقت نسخ التهذيب على لفظة (علي) أم لم تتفق فإن الأرجح صحة لفظة (الحلبي) لما تقدم بيانه, والظاهر اشتمال نسخة التهذيب التي كانت بخط الشيخ (قدس سره) على أغلاط كثيرة كما يعلم بمراجعة المنتقى، وكان في بعض المواضيع منها تغييرات وإضافات من غير خط الشيخ كما نصّ على ذلك المحقق الشيخ حسن [٤] ، فلا بد من استحصال الاطمئنان بما هو الصحيح من ذلك بملاحظة القرائن والشواهد، وهي تقتضي كما تقدم كون الراوي المباشر عن
[١] أمل الآمل في علماء جبل عامل ج:١ ص:٧٦.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٧. مختلف الشيعة ج:٤ ص:٤١.
[٣] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٨٧.
[٤] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٣٩٢.