بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الآية ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) قال: (أن يحرم الرجل من دويرة أهله). ونحوه ما رووه [١] عن ابن مسعود.
وقد تعرض السيد المرتضى (قدس سره) [٢] للاستدلال بهذا الخبر وردّه قائلاً: إن الخبر محمول على من منزله دون الميقات.
ولكن هذا الجواب لا يمكن المساعدة عليه، فإن الخبر بالنص المذكور يأبى عن الحمل على ذلك، فإنه يشبه حمل المطلق على الفرد النادر.
إلا أن الذي يظهر من بعض رواياتنا أن كلام الإمام ٧ كان بلفظ آخر موجّه إلى خصوص من كان منزله دون الميقات، ففي خبر رباح (رياح) [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنا نروي بالكوفة أن علياً (صلوات الله عليه) قال: ((إن من تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله)) فهل قال هذا علي ٧ ؟ فقال: ((قد قال ذلك أمير المؤمنين ٧ لمن كان منزله خلف المواقيت)).
وهذا هو الأنسب بلفظ آخر للحديث ورد في كتب الجمهور، حيث رووا [٤] عن عبد الله بن سلمة المرادي أنه قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب ما قوله: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ؟ قال: (أن تحرم من دويرة أهلك).
أي أن الإمام ٧ خاطب بكلامه السائل ــ الذي يبدو أن منزله كان في ما دون الميقات إلى مكة ــ لا أنه عمّم الحكم لكل رجل كما ورد في اللفظ الأول.
وبالجملة: يبدو أن لهذا الخبر أصلاً صحيحاً من كلام أمير المؤمنين ٧ ، ولكن القوم لم يفهموا أو لم ينقلوا كلامه على وجهه فصار موجباً لتوهم جواز الإحرام مما قبل الميقات بل أفضلية ذلك.
على أنه من المستبعد جداً أن يقول الإمام ٧ : إن من تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله، ولا يقوم هو ٧ بذلك ولا مرة واحدة، فإنه لم ينقل عنه أنه أحرم من المدينة المنورة في أي من المرات الكثيرة التي حج منها،
[١] المحلى ج:٧ ص:٧٥.
[٢] الانتصار ص:٢٣٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ج:٥ ص:٣٠.