بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - إذا أحرم من مكان باعتقاد أنه يحاذي الميقات ثم تبيّن الخلاف فما هو حكمه؟
العبادة الرجائية بل حرمته تشريعية لأن الإحرام قبل الميقات باطل، فالإتيان به بداعي كونه مشروعاً تشريع محرم لا الإتيان به بداعي درك الواقع الذي هو معنى الاحتياط.
الأمر السادس: إذا أحرم من موضع بعد قيام الحجة كالبينة على كونه محاذياً للميقات ثم تبيّن أنه كان قبل نقطة المحاذاة وكان التبيّن قبل تجاوز المحاذي أو بعده ولكن مع إمكان العود، فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ما ملخصه: أنه لا ينبغي الإشكال في لزوم إعادة الإحرام لأن الحجية مغياة بعدم انكشاف الخلاف وقد انكشف، وهذا من غير فرق بين القول بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي وعدمه، فإنه حتى على القول بالإجزاء ــ الذي هو على خلاف التحقيق ــ لا يمكن الالتزام به في خصوص المقام، ضرورة أن مورد القول بالإجزاء هو ما إذا كان الأمر الواقعي فعلياً كالأمر الظاهري فيقال: إن الثاني يجزي عن الأول كما لو صلى بغير السورة لقيام الحجة على عدم وجوبها ثم استبان الوجوب.
وأما في المقام فعندما تلبس بالإحرام لم يكن الأمر الواقعي موجوداً لانكشاف عدم بلوغه المحاذاة فلا أمر بالفعل بالإحرام حتى في صقع الواقع ومعه لا موضوع لإجزاء الأمر الظاهري عنه، وهذا نظير ما لو قامت البينة على دخول الوقت فصلى ثم استبان عدم دخوله أفهل يحتمل القول بالإجزاء في مثله؟!
إن قلت: ما ذكر وجيه في مثال الوقت لأن الصلاة بالإضافة إليه من قبيل الواجب المشروط فلا أمر بها قبل دخول الوقت، وأما الحج فبما أنه من قبيل الواجب المعلّق فالأمر به يكون فعلياً عند حصول الاستطاعة وإن كان الواجب استقبالياً، ومعه لا مانع من اندراج المقام في كبرى الإجزاء.
قلت: الواجب المعلّق هو أيضاً قسم من الواجب المشروط غايته مشروط بالشرط المتأخر بحيث لو لم يتحقق الشرط في ظرفه كشف ذلك عن عدم الوجوب من الأول، فوجوب الحج وإن كان يصير فعلياً عند تحقق الاستطاعة إلا أنه مشروط بالشرط المتأخر بالتمكن من الإحرام من الميقات أو من محاذيه وقد
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨٢ــ٣٨٥.