بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - من أين يبتدأ العقيق؟
مسمى العقيق المقيد بكونه من المسلخ وما بعده، بل المعتبر فيه على هذا التقدير هي الأرض أو العقيق بلا تقييد ولكن مع افتراض عدم صدق الأول على المعدن وعدم صدق الثاني على بريد البعث.
وبالجملة: مرجع دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الشبهات المفهومية الدائر بين الأقل والأكثر إلى دوران الأمر بين المتباينين مثل دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي.
ولا يمكن إجراء أصالة البراءة فيه عن التعيين من جهة أن التقييد تكليف زائد يشك في حدوثه كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإنه لا موضوع له أي للتقييد.
هذا لو سلّم جريان هذا الأصل في حدّ ذاته، مع أنه غير جارٍ كما ذكر في محله، لأن التقييد ليس إلا من اعتبارات الماهية في مرحلة لحاظها وجعلها موضوعاً أو متعلقاً للحكم وليس بنفسه حكماً شرعياً قابلاً للرفع والوضع حتى يشمله حديث الرفع متى ما كان مشكوكاً فيه.
نعم قد يقال بإجراء أصالة البراءة عن التعيين بالنظر إلى عدم جريانها في الطرف الآخر في حدّ ذاته، لأن أصالة البراءة إنما تجري لغرض تأمين المكلف عن العقوبة في صورة ثبوت الحكم واقعاً ووقوع المكلف في مخالفته، مع أن استحقاق العقوبة في صورة ترك الإحرام مما هو جزء من العقيق يقيناً وتركه مما هو جزء منه احتمالاً مقطوع به وليس في هذه الصورة عقاب آخر لتكون أصالة البراءة مؤمنة عنه.
وبالجملة: لا مجال لجريان أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من الأعم من بريد البعث والمسلخ وما بعده، للقطع بأن ترك الإحرام منه كذلك مستوجب للعقوبة، فيبقى المجال لإجراء أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من خصوص المسلخ وما بعده.
ولكن هذا البيان يبتني على مسلك الاقتضاء في منجزية العلم الإجمالي، أي أنه ينجز الجامع فإن تعارضت الأصول المرخصة في الأطراف وتساقطت لزم