بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - من أين يبتدأ العقيق؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد ورد في معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الإحرام من غمرة. قال: ((ليس به بأس أن يحرم منها، وكان بريد العقيق أحب إلي)).
والظاهر أن المراد ببريد العقيق هو البريد الذي يبتدأ به العقيق، فإن بني على كون بريد البعث مغايراً للمسلخ فالأنسب بلحاظ استعمال لفظ البريد أن يكون المراد به بريد البعث، فتكون هذه الرواية مؤيدة لصحيحة معاوية بن عمار وما ماثلها من الروايات. وأما بناءً على عدم التغاير فالرواية تدل على تسمية ثالثة لذلك الموضع بالإضافة إلى بريد البعث والمسلخ.
الوجه الخامس: أن التعارض بين نصوص المسألة مستقر ولا سبيل إلى الجمع العرفي بينها ولذلك لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض، وأولها الشهرة بموجب قوله ٧ في مقبولة عمر بن حنظلة [٢] : ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك)).
ويمكن أن يقال: إن ما دل على أن أول العقيق هو المسلخ مشهور بين الأصحاب ومعمول به عندهم، حيث إنه مذكور في مختلف الكتب الواصلة إلينا بدءاً من الفقه الرضوي ــ الذي مر مراراً أنه كتاب التكليف ــ مروراً بمقنع الصدوق ومقنعة المفيد وجمل العلم والعمل للمرتضى والكافي لأبي الصلاح والمراسم لسلار والمبسوط للشيخ والمهذب لابن البراج إلى سائر كتب المتأخرين كافة [٣] . وأما ما دل على أن أول العقيق هو بريد البعث فمما لم يظهر قائل به أصلاً.
نعم أورد الكليني صحيحة معاوية بن عمار الدالة على أن أول العقيق
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٢] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٣] لاحظ الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢١٦، والمقنع ص:٢١٧، والمقنعة ص:٣٩٥، وجمل العلم والعمل ص:١٠٥، والكافي في الفقه ص:٢٠٢، والمراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١٠٦، والمبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٢، والمهذب ج:١ ص:٢١٣.