بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - من أين يبتدأ العقيق؟
وضع كتاب ابن الغضائري. فإنه كما صرح به السيد ابن طاووس [١] في مقدمة كتابه (حلِّ الإشكال) مختص بذكر الضعفاء. ولذلك قد يقال: إن مجرد ترجمة ابن الغضائري لعمار بن مروان اليشكري في هذا الكتاب دليل على تضعيفه إياه.
ولكن الصحيح أنه ليس كذلك، وتوضيحه: أن ما يعرف برجال ابن الغضائري الموجود بأيدينا اليوم هو ما انتزعه المولى عبد الله التستري من نسخة كتاب حلِّ الإشكال للسيد ابن طاووس، وكانت تلك النسخة قريبة إلى الاندراس وقد وقع التلف في الكثير من مواضعها، ولذلك لم يتيسر للتستري نقل جميع ما حكاه ابن طاووس عن ابن الغضائري [٢] . والظاهر أن خلّوه عما يشير إلى حال عمار بن مروان إنما هو من هذه الجهة، أي أنه وقع تلف في الموضع فاكتفى بذكر ما قبله.
ولا سبيل إلى الجزم بأن ابن الغضائري كان قد قدح في عمار بن مروان بما يخلّ بوثاقته، فإن الملاحظ أن كتابه لا يختص بذكر من يبني على تضعيفهم بل وعلى ذكر من ضعفهم غيره ممن لا يوافق على تضعيفهم.
مثلاً: ذكر في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي [٣] : (طعن القميون عليه، وليس الطعن فيه إنما الطعن في من يروي عنه).
وذكر في ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد [٤] : (قال القميون: كان غالياً. وحديثه ــ في ما رأيته ــ سالم، والله أعلم).
وذكر في ترجمة الحسين بن شاذويه [٥] : (زعم القميون أنه كان غالياً. ورأيت له كتاباً في الصلاة سديداً، والله أعلم).
وذكر في ترجمة زيد النرسي وزيد الزرّاد [٦] : (قال أبو جعفر ابن بابويه:
[١] لاحظ التحرير الطاووسي ص:٤.
[٢] لاحظ لمزيد التفصيل (وسائل الإنجاب الصناعية) ص:٥٩٨ــ٦٠٠.
[٣] الرجال لابن الغضائري ص:٣٩.
[٤] الرجال لابن الغضائري ص:٤٠.
[٥] الرجال لابن الغضائري ص:٥٣.
[٦] الرجال لابن الغضائري ص:٦٢.