بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
قال لمن جهل ولبّى للحج في قميصه: ((فأخرجه من رأسك .. طف بالبيت سبعاً وصلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ واسع بين الصفا والمروة وقصّر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحج واصنع كما يصنع الناس)).
ولكن هذه الرواية أيضاً تحكي قضية شخصية ولا تدل على أنه لا يجوز تأجيل حج التمتع بعد أداء عمرته إلى عام لاحق.
وبالجملة: العمدة في الروايات البيانية الواردة في كيفية حج التمتع التي يمكن الاستدلال بها في المقام هي صحيحة زرارة [١] ، وأما بقية الروايات التي قد يستدل ببعضها في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) فهي مما لا تصلح لذلك.
الرواية الثانية: صحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ في المتمتع الذي يخرج من مكة ثم يرجع إليها في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً)). قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة، وهي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه)).
فإنه يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((التي وصلت بحجه)) ظاهر في لزوم أن تكون عمرة التمتع موصولة بالحج، ولا يتحقق هذا مع تأخير الحج إلى عام لاحق.
ولكن هذا الكلام محل نظر، لما تقدم في شرح المسألة (١٣٧) من أن المراد
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد صاحب العروة (قدس سره) استدل على اعتبار الإتيان بحج التمتع بكلا جزئيه في عام واحد بأنه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حج التمتع (العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٤). وعلّق عليه السيد الحكيم (قدس سره) بقوله: (لكن في كون التبادر المذكور على نحو يقتضي التقييد تأملاً) (مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٠). إلا أنه قد ظهر بما تقدم أن ما يتبادر من جواب الإمام ٧ في صحيحة زرارة من لزوم كون الحج في عام العمرة نفسه يصلح لأن يكون مقيداً للمطلقات ــ لو سلّم وجودها ــ لأن كلامه ٧ ورد في جواب السؤال عن كيفية المتعة وهذا بخلاف الحال في بقية الروايات المذكورة، فتدبر.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.