بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
الرواية الأولى: صحيحة زرارة بن أعين [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل. فقال: ((المتعة)). فقلت: وما المتعة؟ فقال: ((يهلّ بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصّر وأحلّ، فإذا كان يوم التروية أهلّ بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي)). فقلت: وما الهدي؟ فقال: ((أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة)).
ومحل الاستدلال منها قوله ٧ : ((فإذا كان يوم التروية أهلّ بالحج)) فإنه ظاهر جداً في إرادة الإحرام للحج في يوم التروية من نفس العام الذي أتى فيه بعمرة التمتع ولا إطلاق له ليشمل يوم التروية من أي عام، وحيث إن الإمام ٧ قد ذكر هذا الكلام في جواب سؤال زرارة: (ما المتعة؟) دلّ على أن الإتيان بعمرة التمتع وحجه في عام واحد شرط لصحتهما.
ومثل صحيحة زرارة رواية المفضل [٢] أن الصادق ٧ كتب إليه في ضمن كتاب طويل: ((وإذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق .. حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق ثم أحرم بين الركن والمقام ..)) ولكنها ضعيفة السند جداً.
وهناك روايات أخرى واردة في كيفية أداء حج التمتع ولكن لا يستفاد منها المعنى المذكور ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ الحاكية لكيفية حج الوداع وأمر النبي ٦ أصحابه بالعدول من حج الإفراد إلى عمرة التمتع ثم الإتيان بالحج بعدها.
ولكن يمكن أن يقال: إنها تحكي قضية في واقعة ولا تدل على انحصار حج التمتع في أداء جزئيه في عام واحد.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.
[٢] بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٥٥٣ــ٥٥٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥ وما بعدها.