بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
نعم ورد في صحيحة الحلبي [١] ((أن سراقة بن مالك سأل النبي ٦ : هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله ٦ : لا بل للأبد الأبد))، فربما استفيد منه أن الحج المشروع في كل عام يكون مركباً من عمرة وحج ولا يمكن التفريق بينهما.
ولكن هذه الاستفادة غير واضحة، من جهة أن سؤال سراقة إنما كان بعد أمر النبي ٦ أصحابه بالعدول من حج الإفراد إلى عمرة التمتع مما يدل على أنه أراد بسؤاله هل أن وظيفتنا نحن في هذا العام هو التمتع دون الإفراد أم أن هذا وظيفة كل مستطيع في كل عام؟ وعلى ذلك فلا يستفاد من جواب النبي ٦ سوى عموم الحكم بوجوب التمتع وعدم مشروعية حج الإفراد أو القِران في حق من يستطيع للحج من أهل الأمصار إلى الأبد، ولا دلالة له على أن من يلزمه التمتع لا يسعه التفريق بين جزئيه في عامين.
مضافاً إلى أن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار كون سؤال سراقة بلفظ: (أن هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟) وهو أبعد عن الاستفادة المذكورة كما لا يخفى.
ومنها: معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : ((اقرأ مني على والدك السلام، وقل له .. وعليك بالحج أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ، إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى منى ..)).
ولكنها لا تدل أيضاً على أن أداء حج التمتع ينحصر في الكيفية المذكورة فيها، ولا سيما مع تضمنها الأمر بالإهلال بالحج دون عمرة التمتع مع وضوح عدم تعيّنه.
ومنها: رواية عبد الصمد بن بشير [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٤٩ وما بعدها.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٢.