بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - المريض الفاقد للوعي يحرم عنه وليه في ذي الحليفة
يكفي في الحكم بعدم صحته دلالة صحيحة معاوية بن عمار وغيرها على عدم صحة إحرام المدني من غير ذي الحليفة مع صدق تجاوزه بلا إحرام.
المقام الثاني: أنه بعد البناء على لزوم الإحرام من ذي الحليفة في الصورة الأولى والأخيرة أو في جميع الصور الأربع المتقدمة، فما هو حكم المريض والضعيف وأضرابهما، هل يستثنون من ذلك، ويجوز لهم الإحرام من الجحفة أو غيرها من المواقيت أو لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة هو التفصيل بين موردين ..
المورد الأول: ما إذا كان المدني أو من بحكمه مريضاً فاقداً للوعي أو للإدراك المعتبر كالمغمى عليه والمجنون في نوبة جنونه الأدواري.
ففي هذا المورد يمكن الالتزام بجواز إحرامه من الجحفة أو غيرها من المواقيت، لأن ما دلَّ على توقيت ذي الحليفة لأهل المدينة وعدم جواز تجاوزه والإحرام من بعده ينصرف إلى المتمكن، والمغمى عليه والمجنون غير متمكنين من الإحرام في ذي الحليفة، فلا تشملهما النصوص المذكورة، فيُرجع إلى إطلاق صحيح صفوان [١] في قوله ٧ : ((ولمن أتى عليها)).
المورد الثاني: ما إذا كان المدني أو من بحكمه قادراً على الإحرام ــ أي التلبية ــ ولو بالإشارة أو ما يقوم مقامها.
وفي هذا المورد يمكن القول بأن مقتضى القاعدة عدم جواز إحرامه من غير ذي الحليفة، لإطلاق ما دلَّ على توقيت ذي الحليفة لأهل المدينة، وعدم جواز الإحرام مما بعده.
أقصى الأمر أنه إذا كان يتضرر من رعاية بعض ما يلزم المُحرم من نزع المخيط والتجنب عن التظليل، أو يقع من جراء ذلك في الحرج الشديد، يرتفع عنه لزومه بدليل نفي الضرر والحرج، وقوله ٧ [٢] : ((وليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧، ٣٠٦.