بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - هل التقديم مستحب أو مكروه؟
طرق الجمهور.
وكيفما كان فقد تحصّل مما تقدم أن تأخير طواف الحج للمفرد إلى ما بعد الوقوفين هو الأحوط استحباباً خروجاً عن خلاف ابن إدريس، وإن كان التقديم جائزاً، بل ربما يُحتمل رجحانه ولو في بعض الصور، ولا منافاة بين الأمرين. ونظيره ما نصَّ عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن القصر في أماكن التخيير أحوط والإتمام أفضل.
بقي هنا أمور ..
الأمر الأول: أن جملة من الروايات المتقدمة قد دلَّت على جواز تقديم السعي مع طواف الحج كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] ومعتبرة إسحاق بن عمار [٢] ومعتبرة أبي بصير [٣] وغيرها.
وأما تقديم الطواف وحده من دون السعي فربما يستدل له [٤] بإطلاق بعض النصوص المتقدمة كموثقة زرارة.
ولكن لو سُلِّم إطلاقها فهو مقيد بما دلَّ على لزوم عدم تأخير السعي إلى الغد كصحيحة العلاء بن رزين [٥] قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيى، أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: ((لا)).
فإنه إذا كان لا يجوز التأخير في السعي بعد أداء الطواف إلى الغد فكيف يجوز أداء طواف الحج قبل الوقوفين وتأخير السعي إلى ما بعدهما؟!
وأما تقديم السعي وحده من دون الطواف فقد تقدم أنه سائغ عند الجمهور ولكن مع الإتيان بطواف القدوم قبله، وأما عندنا فالظاهر أنه لا دليل على جوازه، بل مقتضى بعض النصوص عدم الجواز كصحيحة منصور بن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٠.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٩٤.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.