بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
نحرم فاتتنا المتعة)) ويريد (قبل أن نحرم لحج التمتع في مكة)، بل المراد هو ما ورد في صحيحة ابن أبي نصر [١] عن الإمام الرضا ٧ أنه قال: ((أما نحن فنخرج في وقت ضيق تذهب فيه الأيام، فأفرد له الحج))، وفي معتبرة الحسن بن علي الوشاء [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال: ((إذا أهلَّ هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج، لأنا نحرم من الشجرة وهو الذي وقّت ((لنا)) رسول الله ٦ ))، أي أنه لا يتيسر للمدني ومن بحكمه ــ لا لخصوص الإمام ٧ ــ الإحرام لعمرة التمتع إذا تأخر في الخروج من المدينة عن هلال ذي الحجة، لأن الفاصل بين مسجد الشجرة ومكة المكرمة فاصل طويل جداً كان يستغرق طيّه سابقاً ثمانية أيام أو نحو ذلك فيضيق الوقت عليه عن الإتيان بعمرة التمتع قبل أوان الحج، ولذلك كان عليه أن يحرم لحج الإفراد إذا تأخر في الخروج.
وهذا المعنى إنما ذكره الإمام ٧ بمناسبة ما حكم به من ذهاب المتعة عن الحائض ومن بحكمها بزوال الشمس من يوم التروية مع وضوح الاختلاف بين الموردين، فإن مورد كلامه ٧ هو عدم التلبس بإحرام المتعة من الأول لضيق الوقت عن إدراكها، ومورد سؤال ابن بزيع هو العدول عن المتعة بعد التلبس بإحرامها لضيق الوقت عن إتمام أعمال عمرتها قبل أوان الحج.
وبالجملة: ذيل صحيحة ابن بزيع لا يصلح قرينة على ما ذُكر من حمل نصوص يوم التروية على اختلاف درجات الفضل.
وثالثاً: أن ما أفيد من أن نصوص يوم التروية ظاهرة في ذهاب المتعة ونصوص يوم عرفة نص في جواز المتعة بعد يوم التروية فلا بد من حمل الأولى على ذهاب الكمال لا أصل الحقيقة حملاً للظاهر على النص مخدوش أيضاً، من جهة أنه لو سلّم كون ما ذُكر جمعاً عرفياً في حدِّ ذاته ــ أي أنه إذا لوحظ ما دلَّ على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو بغروبها مثلاً وما دلَّ على إمكان إدراكها
[١] قرب الإسناد ص:٣٨٢.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:١٨.