بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
جواز العدول، لو لم يمكن الجمع بالحمل على اختلاف الأشخاص أو على التقية.
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن روايات المسألة متعارضة ولا مرجح لبعضها على البعض الآخر، والملاحظ أنها تتفاوت في مقدار ما تقتضيه من الخروج عن مقتضى القاعدة، فإن الطائفة الأولى الدالة على ذهاب المتعة بطلوع الفجر من يوم التروية هي الأوسع اقتضاءً للخروج عما تقتضيه القاعدة، وتأتي الطائفة الثانية في المرتبة اللاحقة وبعدها الطائفة الثالثة، وهكذا إلى الطائفة السابعة فإنها أقل اقتضاء للخروج عما تقتضيه القاعدة، مما يعني أن جميع تلك الطوائف متفقة على ما يستفاد من الطائفة الأخيرة من ذهاب المتعة ولزوم العدول إلى حج الإفراد مع عدم إدراك الركن من الوقوف في عرفات فيلزم البناء عليه. فتخصص القاعدة بهذا المقدار والرجوع في ما قبل ذلك إلى ما هو مقتضى القاعدة من عدم ذهاب المتعة وعدم مشروعية العدول عنها.
ويلاحظ على ما أفاده (طاب ثراه) ..
أولاً: أنه قد مرَّ أن صحيحة جميل بن دراج لا تدل على كون العبرة في إدراك المتعة بإدراك مسمى الوقوف في عرفات، بل ظاهرها موضوعية الانتهاء من أعمال عمرة التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة في إدراك المتعة. ومقتضى إطلاقها أن من يتم عمرة تمتعه قبل الزوال يُدرك المتعة ولو لم يُدرك إلا الوقوف الاضطراري في عرفات.
وعلى هذا فهذه الصحيحة من حيث إطلاقها المذكور أقل اقتضاءً للخروج عن مقتضى القاعدة وفق مسلكه (قدس سره) في مقتضاها، فتأمل.
وأما صحيحة الحلبي فهي إن سُلِّم دلالتها على عدم إدراك المتعة لمن لم يأتِ بعمرته قبل زوال الشمس من يوم عرفة من يوم عرفة بشرط الخوف من فوات مسمى الوقوف لو اشتغل بأدائها، إلا أن ظهورها في إناطة فوات المتعة بخوف فوت المسمى لما كان من جهة سكوت الإمام ٧ على ما يستفاد من كلام السائل من إمكان درك المتعة مع عدم خوف فوات المسمى، والظهور المستند إلى