بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الرواية الخامسة: صحيحة هشام بن سالم ومرازم وشعيب [١] عن أبي عبد الله ( ع) عن الرجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحلُّ ثم يُحرم ويأتي منى. قال: ((لا بأس)).
الرواية السادسة: معتبرة شعيب العقرقوفي [٢] قال: خرجت أنا وحديد ــ ويبدو أنه ابن حكيم المدائني ــ فانتهينا إلى البستان ــ أي بستان بني عامر القريب من مكة ــ يوم التروية، فتقدمت على حمار فقدمت مكة وطفت وسعيت وأحللت من تمتعي، ثم أحرمت بالحج، وقدم حديد من الليل، فكتبت إلى أبي الحسن ٧ استفتيه في أمره. فكتب إليَّ: ((مره يطوف ويسعى ويحل من متعته ويحرم بالحج ويلحق الناس بمنى، ولا يبيتن بمكة)).
والروايتان الأخيرتان تدلان على إدراك المتعة مع الإتيان بأعمالها في ليلة عرفة وإدراك الناس في منى، ولا تدلان على عدم إدراكها مع عدم إدراك الناس بمنى. وأما الروايات السابقة عليهما فهي تدل على أنه مع عدم إدراك الناس بمنى فلا متعة للحاج، ومن المعلوم أن الحجاج يبدأون في مغادرة منى متوجهين إلى عرفات من بعد طلوع الفجر أو طلوع الشمس من يوم عرفة ويستمر نزوحهم إلى عرفات إلى قبيل الزوال، فمن يأتي بأعمال عمرة التمتع في ليلة عرفة يدركهم في منى، بل الذي يأتي بها في الصباح الباكر من يوم عرفة يدركهم أيضاً.
وهنا سؤال، وهو هل أن إدراك الناس بمنى لوحظ في هذه الروايات على نحو الموضوعية أو على نحو الطريقية إلى إدراك الوقوف الاختياري في عرفات في تمام الوقت الواجب، لوضوح أن من يدرك الناس في منى يدرك الوقوف الاختياري في عرفات في تمام الوقت اللازم؟ فيه وجهان.
وقد يرجح الثاني بقرينة أن الكون في منى قبل الوقوف في عرفات ليس واجباً، فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون إدراك الناس بمنى ملحوظاً على نحو الطريقية إلى إدراك الوقوف الاختياري بعرفات في تمام الوقت الواجب.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٢ــ٢٤٣.