بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
التروية قبل الزوال وبعد الزوال إلى ما بعد صلاة العشاء من ليلة عرفة، ولا تعلق لها بوقت أداء عمرة التمتع كما هو الحال في رواية يعقوب بن شعيب الآتية، وسيأتي مزيد توضيح لهذا المعنى، فليلاحظ.
هذا عن دلالة الرواية وأما سندها فقد ذكر غير واحد منهم المجلسي الأول (قدس سره) [١] : أن المراد بالثقة من أهل البيت هو علي بن جعفر، لكثرة رواية موسى بن القاسم عنه.
ولكنه لا يخلو من بُعد، إذ لا وجه للتعبير عنه بذلك مع تصريحه بالرواية عنه في عشرات الموارد. مضافاً إلى أن الكثرة لا تكون معيّنة، وقد وردت [٢] رواية موسى بن القاسم عن سليمان بن جعفر الجعفري، فلعله المراد به هنا، فتأمل.
ثم إن للأعلام كلاماً في اعتبار قول الثقة: (حدثني الثقة)، قال المحقق الوحيد البهبهاني (قدس سره) [٣] : (إذا قال الثقة: (حدثني الثقة) ففي إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف، وحصول الظن منه ظاهر، واحتمال كونه في الواقع مقدوحاً لا يمنع الظن، فضلاً عن كونه ممن ورد فيه قدح، كما هو الحال في سائر التوثيق، فتأمل).
أقول: ما أفاده (قدس سره) مبني على حجية الظن في أمثال المقام، وهي في حيز المنع كما حقق في محله.
ويمكن تقريب مدعاه بوجه آخر، وهو أن شهادة الثقة بالوثاقة حجة ما لم يكن لها معارض، فموضوع الحجية مركب من أمرين: وجودي وهو الشهادة بالوثاقة، وعدمي وهو عدم المعارض الملحوظ على نحو العدم المحمولي. وبأصالة عدم المعارض يلتئم الموضوع المركب ويترتب حكمه.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا التقريب بأن الدليل على تقييد موضوع الحجية بعدم المعارض إنما هو دليل لبّي، فلا يتعين أن يكون العنوان المأخوذ فيه
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٥١٨.
[٢] علل الشرائع ج:١ ص:٣٠٢.
[٣] تعليقة على منهج المقال ص:٣٠.