بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن الخروج إلى الأماكن التابعة لا ينافي صدق كونه مقيماً بمكة محتبساً فيها للحج).
ولعله (قدس سره) قاس المقام بما ذُكر في باب صلاة المسافر من أن الخروج إلى أطراف بلد الإقامة لبعض الوقت ــ كساعة أو ساعتين ــ لا يضر بصدق الإقامة فيه عشرة أيام.
ولكن هذا القياس في غير محله، لأنه لم يرد في المقام وجوب (الإقامة في مكة) بهذا العنوان ليُلتزم فيه بمثل ذلك، أي أن الخروج لبعض الوقت لا يضر بصدق الإقامة، على أساس أن الإقامة عشرة أيام مثلاً في بلد منصرفة إلى ما هو المتعارف من أن المقيم فيه يخرج إلى أطرافه وتوابعه لقضاء بعض حوائجه.
وبتعبير آخر: لو كان الوارد في نصوص المقام الأمر بأن يقيم المتمتع بمكة إلى أن يخرج للحج لكان لأحد أن يدعي أنه لا يضر بصدق عنوان الإقامة فيها الخروج إلى ضواحيها وأطرافها لوقت قصير كما التزم بمثل ذلك في باب صلاة المسافر، ولكن لا يوجد في النصوص إلا النهي عن الخروج من مكة وعنوان (الاحتباس) بها، والأول مما يشمل الخروج ولو لوقت قصير إلى الأطراف والتوابع، والثاني مما ينافي صدقه الخروج المذكور إذ لا يتعارف في المحتبس في مكان أن يخرج منه ولو لبعض الوقت إلى أطرافه وتوابعه مثلما هو الحال في المقيم ببلد كما لا يخفى.
على أنه إن تم ما ذكر فإنما يقتضي جواز الخروج لبعض الوقت، وأما أن يكون منزل المتمتع في خارج مكة ــ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ــ فهو مما يضرُّ قطعاً بصدق عنوان الإقامة والاحتباس فيها، وكيف يمكن الالتزام بصدق أن فلاناً مقيم في مكة المكرمة ومحتبس بها وهو ساكن في أطرافها التي لا تعدُّ جزءاً منها؟! فهو نظير أن يسكن زائر الأمير ٧ في بعض أحياء الكوفة ويأتي إلى النجف للزيارة ونحوها حيث لا يصدق جزماً أنه مقيم في النجف الأشرف.
ومما تقدم يظهر الحال في الاستدلال للمقام بما رواه الشيخ (قدس سره) بسند
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٥٤ (بتصرف يسير).