بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
(مسألة ١٥٣): المحرَّم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثنائها إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر، ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها. وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد فيرجع إلى منزله أثناء العمرة أو بعد الفراغ منها (١).
________________________
(١) إذا بني على حرمة خروج المتمتع من مكة لا من حيث كونه مؤدياً إلى ترك الحج بل في حدِّ ذاته فهل هو محدد بحدٍّ معين أم لا بل يكفي في الحرمة مجرد تجاوز حدود المدينة المقدسة ولو قليلاً؟
قيل بالأول، واختلف القائلون به على وجوه ..
الوجه الأول: أنه لا يجوز تجاوز حدود الحرم، وأما في ما دونها فيجوز الخروج إليه. قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : إن هذا الوجه هو (مقتضى تقييد جماعة المنع من الخروج بما إذا احتاج إلى تجديد العمرة).
أقول: إن من قيّد المنع من الخروج بذلك كالمحقق (رضوان الله عليه) [٢] فهو في الحقيقة ممن لا يرى حرمة الخروج في حدِّ ذاته، بل في خصوص ما إذا أدى إلى بطلان عمرة التمتع بالبقاء محلاً خارج مكة إلى انقضاء الشهر، وهذا غير ما هو محل البحث.
مضافاً إلى أن تخصيص الحاجة إلى تجديد العمرة بما إذا كان الخروج إلى الحلِّ إنما يبتني على أن حرمة دخول مكة محلاً يختص بمن يدخل إليها من الحلِّ بعد انقضاء شهر نسكه، وقد مرَّ في محله أنه غير تام، أي أنه لا فرق في عدم جواز دخول مكة محلاً بين من يدخلها من الحلِّ ومن يدخلها من الحرم.
والحاصل: أن عدَّ هذا الوجه من وجوه المقام غير صحيح.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢١٨.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٣.