كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - مناقشة الوجوه الثلاثة التي يثبت وجوب الحذر في آية النفر
إذن من خلال هذا عرفنا لحدّ الآن جوابين عن الاستدلال بالآية الكريمة:
١- إن الآية الكريمة لا تدل على وجوب الحذر تعبّدا لعدم وجود إطلاق لها من هذه الناحية.
٢- إن الآية الكريمة تدل على عدم وجوب الحذر تعبّدا و إنما يجب في حالة حصول العلم فقط.
و بعد اتضاح هذا أخذ بذكر مناقشة ثالثة قد أشار إليها الشيخ الأعظم و لكن الشيخ المصنف لم يرتضها.
و تلك المناقشة الثالثة التي ذكرها الشيخ الأعظم هي أن غاية ما تدل عليه الآية الكريمة حجية الإنذار لا حجية الإخبار، و من الجليّ أنه يوجد فرق واضح بين الإنذار و الإخبار، فالإنذار هو إخبار مقترن بالتخويف و الوعيد، نظير ما يصدر من الواعظ في حقّ الناس و من المجتهد بالنسبة إلى العوام، فإن الواعظ يحذّر الناس و يخوفهم، و هكذا الحال بالنسبة إلى المجتهد، فإنه قد يخوّف العوام، و هذا بخلاف المخبر، فإنه مجرد ناقل و لا يشتمل إخباره على تخويف و تحذير، فالمجتهد حينما ينقل خبرا إلى مجتهد آخر لا يخوّفه و لا يحذّره، و كلامنا هو في هذا الإخبار هل هو حجة أو لا؟
و بالجملة: الآية الكريمة تدل على حجية الإنذار لا حجية الإخبار.
هذا ما ناقش به الشيخ الأعظم.
و أجاب الشيخ الخراساني عن المناقشة المذكورة بأن ناقل الحديث يصح منه أحيانا الإخبار مقرونا بالتحذير و التخويف، فإذا صحّ منه ذلك أحيانا و صدق في حقه عنوان المنذر و ثبت بذلك حجية خبره فيثبت بضم عدم الفصل حجية بقية أخباره غير المقرونة بالإنذار، إذ لا يحتمل التفصيل بين الإخبار غير المقرون بالتخويف و الإخبار المقرون به