كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
هذا بعض حديثنا عن القطع بالمقدار المناسب و يأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة و الاشتغال.
و بعد هذا نعود إلى صميم البحث، و هو الأمارات التي قيل أو يمكن أن يقال بحجيتها. و قبل هذا ينبغي تقديم أمور.
الأمر الأوّل: الظن ليس كالقطع:
لا ريب في أن الأمارة ليست كالقطع في كون الحجية من لوازمها بنحو العلية بل مطلقا، و يحتاج ثبوتها لها إلى جعل شرعي أو حكم عقلي بناء على تمامية مقدمات الانسداد على الحكومة.
ثمّ إنه كما هو ليس حجة في مقام إثبات التكليف به ليس حجة في مقام إسقاطه و إن كان ربما يظهر من بعض المحققين الخلاف و الاكتفاء بالظن بالفراغ، و لعلّه لعدم لزوم دفع الضرر المحتمل عنده فتأمل.
الأمر الثاني: هل الأصل الإمكان؟
إن التعبّد بالأمارة ممكن شرعا و لا يلزم منه محذور عقلي خلافا لمن قال باستحالة وقوع ذلك للزومه.
و هل الإمكان بهذا المعنى- بل مطلقا- أصل عقلائي قد انعقدت عليه السيرة عند الشك كما ادّعاه شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه-؟
كلا، لمنع انعقاد سيرتهم على ذلك، و منع حجيتها على تقدير التسليم بها لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها، نعم غايته حصول الظن به، إلّا أن الكلام الآن في إمكان التعبّد به و عدمه.