كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٩ - ما هو الموقف إذا لم نحرز الظهور؟
إذن هنا حالات ثلاث:
أما الحالة الأولى فلا إشكال في أنه يبنى على عدم تحقّق القرينة، و بالتالي على تحقّق الظهور، و هذا مطلب متفق عليه، إذ لا إشكال في أن الأصل هو عدم القرينة عند الشكّ في أصل نصبها.
و قد اتفق العلمان: الشيخ الأعظم و الشيخ الخراساني قدّس سرّهما على هذا المطلب، و لكنهما اختلفا بعد ذلك في مطلب جانبي لا أهمية له، و هو أن العقلاء في هذا المورد- أي الذي يشكّ في أصل نصب القرينة- هل يبنون على عدم القرينة أوّلا ثمّ يبنون بعد ذلك على الظهور و الأخذ به أو أنهم يبنون على الظهور أوّلا ثمّ بعد ذلك يبنون على عدم القرينة؟ يظهر من الشيخ الأعظم في الرسائل الاحتمال الأوّل، حيث ذكر أن جميع الأصول اللفظية ترجع إلى أصالة عدم القرينة بينما اختار الشيخ المصنف أن العقلاء يبنون على الظهور أوّلا، و بواسطة أخذهم بالظهور و بنائهم عليه يبنون بعد ذلك على عدم القرينة، فإن نفي القرينة يحتاج إلى نكتة، و العقلاء ليس في تصرفاتهم قضايا تعبديّة، فلا بدّ و أن يبنوا على الظهور أولا ثمّ من خلاله ينفون احتمال وجود القرينة.
و بالجملة: إن العلمين المذكورين بعد اتفاقهما على تطبيق أصالة عدم القرينة و أصالة حجية الظهور اختلفا في الذي يبني عليه العقلاء أوّلا.[١]
[١] نلفت النظر إلى أنه ليس مقصود العلمين وجود بناءين و أصلين للعقلاء ثمّ وقع الاختلاف بينهما في أن أيّ أصل يبني عليه العقلاء أوّلا، و أيّ أصل هو الذي يبنى عليه ثانيا، كلا، إن هذا ليس هو المقصود و إنما المقصود وجود أصل واحد و بناء واحد للعقلاء، فالشيخ الأعظم يقول: إن ذلك الأصل الواحد هو أصالة عدم القرينة، فإنه الأصل الذي يبنون عليه، و الثاني متفرع عليه، بينما الشيخ المصنف يرى أن الذي يبني عليه العقلاء ابتداء هو أصالة حجية الظهور، و من متفرعاته البناء على عدم القرينة.-- و على أيّ حال هذا بحث علمي صرف و لا تترتّب عليه أيّ ثمرة، و لعلّه إلى كل هذا أو بعضه أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.