كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٦ - التنبيه الثاني حكم نسيان الجزء
عليك تسعة أجزاء، يعني يلزم وجود خطابين: أحدهما خاص بالملتفت يقول: تجب عليك عشرة أجزاء، و الآخر خاص بالناسي يقول: أيها الناسي تجب عليك تسعة، ثمّ قال: إن هذا شيء مستحيل، أي لا يمكن توجيه خطاب إلى الناسي بلسان يا أيها الناسي.
أما لما ذا لا يمكن توجيه خطاب إلى الناسي؟ ذلك باعتبار أن الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسيا، فلو قيل: يا أيها الناسي يجب عليك تسعة أجزاء دون الجزء العاشر المنسي فسوف لا يستفيد منه و لا يراه متوجّها إليه، لأن الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسيا، فالخطاب سوف لا يستفيد منه أحد، و بالتالي يكون لغوا، و لا يمكن تشريعه، لأنه ما دام ناسيا فهو لا يرى نفسه مصداقا للخطاب المتوجّه إلى الناسي، و إذا ارتفع عنه النسيان صار مصداقا للملتفت و لم يعد الخطاب شاملا له أيضا.
إذن الخطاب المذكور سوف لا يستفيد منه الناسي حالة نسيانه و لا حالة ارتفاع نسيانه.
إنه لأجل هذه النكتة بنى الشيخ الأعظم على أن كل تكليف إذا ثبت في حق الملتفت فهو يثبت في حق الناسي جزما، و بالتالي لا يحصل الشكّ في ثبوت الجزئية في حقه لنحتاج إلى حديث الرفع.
هذا حاصل ما ذكره الشيخ الأعظم.
و ذكر الشيخ المصنف في ردّه طريقين يثبت من خلالهما إمكان توجيه تكليف خاص بالناسي، و الطريقان هما:
١- أن يوجّه خطاب بالتسعة إلى كل من الملتفت و الناسي فيقال هكذا: يجب على كل مكلف تسعة أجزاء ثمّ بعد ذلك يوجّه خطاب خاص إلى الملتفت و يقال له: يا أيها الملتفت يجب عليك الجزء العاشر.