كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨ - الأمر السابع العلم الإجمالي مقتض لا علة
لمعلومه معلّق على عدم وجود مانع عقلي و لا شرعي، أما مع وجودهما[١] فلا يكون منجّزا، كما هو الحال في النار مثلا، فإنه يقال: هي مقتض للإحراق، أي إنها توجبه لو لم يمنع مانع.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك هذا المطلب- الذي هو أشبه بالتكرار لما سبق و التلخيص له، و هو أنه يوجد منبّه على كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز لا علة تامة، و هو أن العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة لا تجوز مخالفته إذا لم يأذن المولى بارتكاب بعض أطرافه بينما في الشبهة غير المحصورة تجوز مخالفته، و هذا منبّه على كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز لا علة تامة و إلّا لم تجز مخالفته في جميع الحالات بما في ذلك حالة كون الأطراف غير محصورة و يلزم عدم صحة الإذن بمخالفته في الشبهة المحصورة.[٢]
[١] مثال المانع العقلي: حالة الشبهة غير المحصورة فيما إذا كثرت الأطراف إلى حدّ لا يمكن الاحتياط بتركها جميعا، و نؤكّد: كثرت الأطراف إلى حدّ لا يمكن ترك جميعها لا أنه يعسر فقط، إذ لو فرض العسر فقط كان المانع من الاحتياط شرعيا آنذاك لا عقليا.
و مثال المانع الشرعي: حالة الشبهة المحصورة إذا فرض الإذن في ارتكاب بعض الأطراف أو في جميعها من خلال أصل الطهارة بناء على إمكان شموله لأحد الأطراف أو لجميعها.
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن المقصود في المقام هو البحث عن إمكان الترخيص بتطبيق أصل الطهارة مثلا في كلا الطرفين و عدمه، أي إن البحث هو بحث في الإمكان و الاستحالة و ليس بحثا عن الوقوع، فإن البحث عن مرحلة الوقوع يأتي في مبحث البراءة و الاشتغال إن شاء اللّه تعالى، و سوف يشير إلى ذلك المصنف فيما بعد.
و نحن نوافق الشيخ المصنف في إمكان الترخيص بتطبيق أصل الطهارة في كلا الطرفين على مستوى الترخيص الظاهري، فإنه بعد عدم تشخيص النجس الواقعي و عدم الجزم بكونه ثابتا في هذا الطرف أو في ذاك فمن المعقول الترخيص في ارتكابهما معا لاحتمال وجود مصلحة تقتضي ذلك، و لكن في الوقت الذي نحن نسلّم فيه بإمكان ذلك عقلا نعترف بعدم كونه عقلائيا، أي ندّعي أن أدلة الأصول منصرفة عقلائيا عن أطراف الشبهة المحصورة.