كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٥ - الجواب عن رادعية النصوص
و بكلمة أخرى: يكفي لحجية السيرة بعد فرض انعقادها عدم ثبوت الردع عنها و لا يلزم ثبوت عدم الردع عنها.
أما لما ذا ذلك؟ إنه باعتبار أن العقل يحكم و يقول: إن كل ما تمسّك به العقلاء في مقام الإطاعة و العصيان فيجوز تطبيقه في باب الأحكام الشرعية ما دام لم يقم دليل على عدم حجيته و لم يثبت الردع عنه و لا يلزم ثبوت عدم الردع عنه.
و إذا سلّمنا بالحكم العقلي المذكور فنقول: إن السيرة المنعقدة على العمل بالخبر لم يثبت الردع عنها و لو بسبب كون الرادعية دورية، و معه فتكون حجة، إذ لا يلزم إحراز عدم الرادعية بل يكفي عدم إحراز الرادعية، و معه فلا إشكال.
ثمّ إنه ذكرنا عند بيان دورية عدم الرادعية ثلاث مقدمات، و كانت الثالثة أن تخصيص السيرة للآيات يتوقّف على عدم رادعية الآيات، أي على إحراز عدم رادعية الآيات، و هذه المقدمة قد اتّضح أنها مرفوضة، فإن تخصيص السيرة للآيات يتوقّف على كون السيرة حجة حتى تخصّص الآيات، و قد قلنا: إن حجية السيرة لا تتوقّف على إحراز عدم ثبوت الردع عنها بل يكفي عدم ثبوت الردع عنها و لو لكون الرادعية دورية.
و بالجملة: دعوى أن عدم الرادعية دوري أمر مرفوض من جهتين:
١- إنه ادعي في المقدمة الأولى أن حجية السيرة متوقّفة على عدم رادعية الآيات، أي على ثبوت عدم الرادعية، و نحن ننكر توقّف حجية السيرة على ثبوت عدم الرادعية، بل يكفي للحجية عدم ثبوت الرادعية.
٢- إنه ذكر في المقدمة الثالثة أن كون السيرة مخصّصة يتوقّف على عدم رادعية الآيات، أي على ثبوت عدم رادعية الآيات، و قد اتّضح وهن ذلك.