كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٦ - توضيح المتن
هذا: فيلزم آنذاك ملاحظة الأمر و الإتيان بمتعلّقه، و حيث لا يجزم تعلّق الأمر إلّا بالأقل فيكفي الإتيان بالأقل، و هنا عندنا وقفة قصيرة، و نقول للشيخ الأعظم: إنه إما أن يفترض إمكان تحصيل الغرض أو يفترض عدم إمكان تحصيله، و لا شق ثالث في البين، فإن فرض عدم إمكان تحصيله فلا معنى للزوم الإتيان بالأقل، إذ المفروض عدم إمكان تحصيل الغرض، و إن فرض إمكان تحصيل الغرض فيلزم الإتيان بالأكثر و لا يجوز الاكتفاء بالأقل، إذ نحتمل أن الغرض يتحقّق بالأكثر دون الأقل.
إذن حكم الشيخ الأعظم بكفاية الإتيان بالأقل أمر لا وجه له على كلا التقديرين.[١]
توضيح المتن:
و لا وجه للتفصّي عنه: أي عن الوجه الثاني. و المتفصّي هو الشيخ الأعظم.
و جريانها على ما ذهب ...: عطف على عدم ابتناء.
و أخرى بأن ...: ما سبق إشارة إلى المناقشة الأولى، و هذا إشارة إلى المناقشة الثانية.
[١] يمكن أن يعلّق على ما ذكر و يقال: إن الشيخ الأعظم لم يدّع الجزم بإمكان تحصيل الغرض و لا الجزم بعدم إمكانه ليورد عليه بأنه على تقدير الجزم بالإمكان يلزم الإتيان بالأكثر، و على تقدير الجزم بعدم الإمكان يلزم عدم الحاجة إلى الإتيان بالأقل، و إنما ادّعى أن الغرض لا يمكن الجزم بإمكان تحقّقه لاحتمال توقّف حصوله على المعرفة التفصيلية بالأجزاء فيحكم العقل آنذاك بلزوم السعي وراء الأمر، و يكفي آنذاك الإتيان بالأقل، لأنه الذي يجزم بتعلّق الأمر به، و هذا مطلب مقبول، لأنه لم يدّع فيه الجزم بإمكان حصول الغرض و لا الجزم بعدم إمكانه. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.