كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩ - الامتثال الإجمالي بلا تكرار
إذن الآن نريد أن نبحث هذه النقطة، و هي أنه هل يجوز الأخذ بالعلم الإجمالي في مقام الامتثال و تفريغ الذمة بعد فرض إمكان تفريغها بنحو العلم التفصيلي؟
و في مقام الجواب نقول: إن الكلام تارة يقع في حالة كون الواجب توصليا، و أخرى فيما إذا كان عباديا.
أما إذا كان توصليا، كما إذا لم يدر العبد أن مولاه أمره بغسل هذا الثوب أو ذاك فيجوز له التكرار، بأن يغسل الثوبين و إن كان بإمكانه السؤال و تشخيص الثوب المأمور بغسله.
و أما إذا كان عباديا فهناك حالتان، إذ تارة يكون الامتثال الإجمالي غير مقتض للتكرار، و أخرى يكون مقتضيا لذلك.
مثال الأوّل: ما إذا شكّ أن السورة جزء من الصلاة أو لا، فإنه يمكن الاحتياط و الامتثال الإجمالي و إن كان لا يدري هل يتحقّق بالصلاة مع السورة أو بالصلاة من دون السورة.
و مثال الثاني: الأثواب التي يعلم بطهارة واحد منها، كما مثّلنا بذلك سابقا.
الامتثال الإجمالي بلا تكرار:
أما حالة عدم التكرار فيمكن الحكم فيها بالجواز، أي يجوز للمكلف أن يصلي مع السورة حتّى لو كان بإمكانه السؤال و التأكد، و ذلك لتحقّق جميع الشرائط من دون اختلال شيء منها، و شرائط الصلاة هي على أنحاء ثلاثة:
١- قصد القربة أو بالأحرى قصد العبادية و الطاعة. و قد تقدّم في مبحث التعبديّ و التوصليّ أن مثله لم يأخذ في متعلّق الأمر جزما، للزوم محذور الدور، و لكنه دخيل في تحقّق الغرض و الهدف جزما.