كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
الإجماع:
و أما الإجماع فقد نقل على البراءة.
و فيه: أنه موهون و يكون تحصيله بعيدا- و لو قيل باعتبار المنقول في الجملة- في مثل هذه المسألة التي يحكم فيها العقل و النقل.
العقل:
و أما العقل فقد استقل بقبح العقاب بلا بيان، و الوجدان يشهد بذلك.
و هل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تصلح أن تكون بيانا؟
كلا، لأن الضرر إن فسّر بالعقوبة فلا مجال لاحتماله بعد الحكم المتقدّم للعقل، و على فرض احتماله لا حاجة إلى القاعدة، بل في حالة المصادفة تستحقّ العقوبة على المخالفة حتّى لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل.
و إن فسّر بغير العقوبة فالمتيقن منه فضلا عن المحتمل لا يجب دفعه شرعا و لا عقلا، ضرورة عدم القبح عقلا في تحمّل بعض المضار لبعض الدواعي، و يجوز ذلك شرعا.
على أن احتمال الحرمة أو الوجوب و إن لازم احتمال المفسدة أو ترك المصلحة إلّا أنه لا يلازم احتمال الضرر، إذ المصالح و المفاسد لا يلزم أن تكون من قبيل المنافع و المضار، بل كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر.
إن قلت: نعم و لكن العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته و أنه كالإقدام على ما تعلم مفسدته، كما أشار إليه شيخ الطائفة عند استدلاله على أن الأشياء على الحظر أو الوقف.