كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١١ - وجه سادس
و أجاب قدّس سرّه بجوابين:
١- إن التحريف الحاصل لا نجزم باستلزامه لإخلال الظاهر القرآني، فلعلّه سنخ نقيصة أو تصحيف لا يوجب اختلالا في مضمون الظهور.
٢- على تقدير تسليم استلزامه لاختلال مضمون الظهور نقول: لا جزم بوقوع ذلك الاختلال في ظاهر آيات الأحكام، فلعلّه واقع في غيرها من آيات القصص و نحوها.
إن قلت: إنه يمكن تشكيل علم إجمالي بهذا الشكل و نقول: نعلم بوقوع تحريف إما في آيات الأحكام أو في غيرها، و معه فلا يجوز التمسّك بظاهر آيات الأحكام لأجل العلم الإجمالي المذكور.
قلت: إن هذا العلم الإجمالي ثابت و لكنه لا يمنع من التمسّك بظاهر آيات الأحكام، لأن شرط منجزيّة العلم الإجمالي أن يكون الظهور حجة في كلا طرفيه، أما إذا كان حجة في أحدهما دون الآخر- كما هو الحال في المقام، فإن ظهور آيات الأحكام و إن كان حجة إلّا أن ظهور غير آيات الأحكام ليس حجة لعدم ترتّب أثر و ثمرة عليه و لا يرتبط بواقع المكلف و عمله-[١] فلا يكون منجّزا و إلّا يلزم عدم حجية ظاهر كلام أي إنسان في العالم، لأننا نجزم أن بعض ظهورات كلام أي إنسان هي غير مرادة له، فمثلا لا نحتمل أن زيدا طيلة حياته الطويلة- و هكذا بكرا و خالدا و أي إنسان- هو يريد ظاهر كل كلام يصدر منه من دون اختلال في بعض تلك الظواهر، إنه بعيد جدا، و الحال أنه لا إشكال في
[١] يمكن أن يقال: إن ظاهر آيات غير الأحكام هو حجة علينا أيضا لأنه إما أن يتضمن مضمونه حكاية سيرة أمّة من الأمم السابقة تشتمل على عظة و عبرة لنا أو يتضمن قضية نريد نقلها في محاضرة أو ندوة، فلو لم يكن الظهور حجة فكيف يجوز لنا نقل قصة خلق آدم مثلا؟ و لعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم.