كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٤ - هل يلزم أن يكون التكليفان توصليين؟
احتمال أهمية أحدهما، و أما عند احتمال أهمية أحدهما بمقدار كبير يوجب الترجيح فيلزم عند ذاك تقديم الأهم، كما هو الحال في غير مورد الدوران بين المحذورين، أعني مثل الدوران بين واجبين متزاحمين، كما لو دار الأمر بين إنقاذ هذا الغريق أو ذاك و كان أحدهما تحتمل أهميته بالقياس إلى الآخر، فكما أنه في مثل هذا يلزم تقديم الأهم فكذلك الحال في مقامنا الذي يدور الأمر فيه بين الحرمة و الوجوب يلزم تقديم الاحتمال الأهم.
و قد تسأل: ما هو المدار في الأهمية و ما هو ملاكها و ضابطها؟ قد يتخيّل أن نفس الحرمة أهم، باعتبار أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، و لكن هذا مدفوع بأن مثل هذه القاعدة مرفوض، فدفع المفسدة إذا كانت متيقنة ليس أولى من جلب المصلحة المتيقنة فكيف في حالة الاحتمال، فلو فرض أن إنقاذ الغريق توقّف على اجتياز الأرض المغصوبة فهل ترجّح الحرمة باعتبار أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة؟ كلا إنه مرفوض جزما، بل يلزم تقديم المصلحة و إنقاذ الغريق. هذا إذا كانت المصلحة جزمية و المفسدة جزمية، و الأمر كذلك ينبغي أن يكون في حالة احتمالهما.
و على هذا فما هو المقصود إذن من الأهمية؟ يعني ما هو ضابطها؟ إن ضابطها هو شدة احتمال الطلب في أحدهما، كما لو فرض أن شخصا كان على وشك الغرق، و دار الأمر بين أن يكون إنقاذه محرّما من جهة أنه إنسان منحرف و لكن انحرافه ليس بتلك الشدة و بين أن يكون إنقاذه واجبا من جهة أنه نبي من الأنبياء، و هذا معناه أن شدة احتمال الطلب على تقدير الوجوب موجودة في جانب احتمال الوجوب دون احتمال الحرمة، و المقصود من الأهمية الموجبة