كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - الدليل العقلي الثاني
٢- إن مقتضى العلم الإجمالي بثبوت الأجزاء في دائرة الأخبار هو الاحتياط بالعمل بخصوص الأخبار المثبتة للأجزاء و الشرائط، إذ العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط، و هو إنما يتحقّق بالعمل بالأخبار المثبتة دون النافية.
هكذا أورد الشيخ الأعظم.
و الشيخ المصنف يقبل ما أفاده الشيخ الأعظم و لا يرفضه و لكن يقول: إنه لا بدّ من إدخال تعديل عليه و تقييده ببعض القيود، و ذلك بأن يقال هكذا: إن هذا الوجه يقتضي وجوب العمل بالخبر المثبت للجزئية فيما إذا لم يكن في مقابله عموم أو إطلاق قرآني ينفي الجزئية، و أما إذا كان في مقابله ذلك فهو لا يقتضي وجوب العمل بالخبر المثبت للجزئية.
و النكتة في ذلك واضحة، و هي أن هذا الوجه يقتضي لزوم العمل بالخبر من باب الاحتياط، و لا احتياط في رفع اليد عن العموم الحجة و تخصيصه بالخبر الذي يشكّ في حجيته حسب الفرض.
و بكلمة أخرى: إن هذا الوجه لا يقتضي لزوم العمل بالخبر المثبت فيما إذا كان موجبا لتخصيص العموم الحجة أو تقييد الإطلاق الحجة.
هذا تعديل أوّل بلحاظ الأخبار المثبتة.
و هناك تعديل آخر بلحاظ الأخبار النافية، و ذلك بأن يقال هكذا:
إن هذا الوجه لا يقتضي جواز العمل بالخبر النافي للأجزاء فيما إذا كان في مقابله أصل يقتضي التنجيز، بينما المناسب لو فرض أن الخبر حجة هو أن يعمل بالمثبت في مقابل العموم و الإطلاق و يكون مقيّدا أو مخصّصا لهما، و هكذا يعمل بالنافي في مقابل الأصل المنجّز.