كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - أربعة تفاصيل
بالنسبة إليه كالبقّال إذا أراد التمسّك بظهور كلمات الشيخ الأعظم في المكاسب مثلا، فكما أن هذا لا يصح فكذلك ذاك.
الوجه الثالث: إن القرآن الكريم نهى عن اتّباع المتشابه، و لكن ما هو المقصود من المتشابه؟ إنه مجمل متشابه أيضا، و لعلّه يشمل الظاهر، و نحن لا نريد أن نجزم بذلك، و إنما نقول: هو أمر محتمل، و يكفينا ذلك.
الوجه الرابع: إنّنا نسلّم أن الظاهر ليس مصداقا للمتشابه و لكن نقول: إن ظواهر القرآن الكريم قد طرأ على كثير منها التخصيص و التقييد و المجازية، و لنا علم إجمالي بذلك، و معه فلا يمكن تطبيق أصالة الظهور على أيّ واحد من ظواهره، و هذا معناه أن ظواهر الكتاب الكريم هي و إن لم تكن مصداقا للمجمل و المتشابه إلّا أنها صارت في حكمه بسبب هذا العلم الإجمالي.
و هذا نظير ما إذا كان لدينا عشرة أواني طاهرة، ثمّ علمنا بطرو النجاسة على واحد منها، فإنه لا يمكن التمسّك بأصالة الطهارة في شيء منها، أي لا في جميعها لكونه خلف العلم الإجمالي، و لا في بعضها، لأنه بلا مرجّح، و هكذا الحال في المقام، فإنه بعد العلم الإجمالي بطرو المخصّص و المقيّد على بعض ظواهر الكتاب الكريم فلا يصحّ التمسّك بأصالة الظهور بلحاظ الجميع و لا بلحاظ البعض.
الوجه الخامس: إنه قد ورد النهي عن تفسير القرآن الكريم بالرأي، و الأخذ بظهور الكتاب يصدق عليه عنوان التفسير بالرأي.
و باتضاح هذه الوجوه الخمسة نقول: إن النزاع على الوجه الثالث و الخامس نزاع كبروي بينما على غيرها هو نزاع صغروي، يعني أنه على بعض الوجوه يراد أن يدّعى أنه لا يوجد ظهور للكتاب الكريم، بينما على بعضها الآخر يراد أن يدّعى أنه يوجد ظهور و لكنه ليس حجة.