كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧١ - الاحتمالات الأخرى في المراد من الضرر
بالتكليف ملازم للظن بالمفسدة إلّا أن المفسدة حيث لا تنحصر بالضرر فلا يكون الظن بالتكليف ملازما للظن بالضرر.[١]
هذا كله بناء على تفسير الضرر بالمفسدة.
و أما بناء على تفسيره بعدم المصلحة فنسلّم أن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بعدم المصلحة في المخالفة إلّا أن عدم المصلحة يعني عدم حصول النفع لا حصول الضرر، و من المعلوم أن حصول النفع شيء و حصول الضرر شيء آخر، بل نقول أكثر من هذا: إن استيفاء المصلحة ربما يكون هو المشتمل على الضرر، كما هو الحال في الإحسان بالمال بصرفه على الفقراء، فإن فيه مصلحة جزما إلّا أن استيفاء هذه المصلحة يسبّب الوقوع في الضرر، باعتبار أن الباذل لماله سوف لا يبقى له مال أو ينقص، و ذلك ضرر دنيوي واضح في حقه.[٢]
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن الدليل الأوّل العقلي على حجية مطلق الظن.
و بعد هذا ذكر جوابا ثانيا عن خصوص الاحتمالين الأخيرين، يعني الثاني و الثالث.
[١] نسلّم أن المفسدة لا يلزم أن تكون من قبيل الضرر إلّا أنه قد تكون كذلك في بعض الأحيان، و معه يحصل عند الظن بالتكليف احتمال الضرر بعد إمكان أن تكون المفسدة من قبيل الضرر فإذا ضمّ إلى ذلك قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل- التي ذكر عنها سابقا أنها قريبة في نظر العقل- فيثبت بذلك وجوب السير على طبق الظن بالتكليف.
[٢] فوت المصلحة و إن لم يكن دائما من قبيل الضرر إلّا أنه قد يكون كذلك أحيانا فيحصل احتمال الضرر، و يأتي ما تقدّم آنذاك.