كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٦ - رأي العلمين في تفسير القاعدة
و الوجه في ذلك:
إنه على رأي الشيخ الأعظم تكون قاعدة لا ضرر و نحوه حاكمة على قاعدة وجوب الاحتياط، لأن الأحكام المعلومة بالإجمال ما دامت ثابتة و لا يمكن تشخيصها بنحو التفصيل فيلزم الاحتياط لأجل إحراز امتثالها فيكون ثبوت الأحكام المعلومة بالإجمال مؤدّيا إلى الضرر و العسر و الحرج فتكون منفيّة.
و هذا بخلافه على رأي الشيخ المصنف، فإنه لا بدّ من ملاحظة موضوع الحكم ليرى هل هو ضرري أو لا؟ و إذا لاحظناه وجدناه ليس ضرريا، فإن كل حكم من الأحكام المعلوم ثبوتها إجمالا لو لاحظنا موضوعه لم نجد ذلك الموضوع ضرريا، فوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا و ما شاكله لو لاحظنا موضوعه لم نجده ضرريا، فالدعاء عند الرؤية ليس ضرريا كما هو واضح، بل هو أمر سهل جدا و إنما الضرر هو في موضوع الحكم العقلي، فالعقل يحكم بوجوب الاحتياط، و الاحتياط الذي هو موضوع حكم العقل بالوجوب هو الضرري، و من الواضح أن قاعدة نفي الضرر و نحوه ناظرة إلى الأحكام الشرعية دون الأحكام العقلية، إذ لا معنى لنظر أي حاكم إلى أحكام غيره و إنما ينظر إلى أحكام نفسه دون غيرها.
و لأجل أن يتّضح الفرق أكثر نقول: لو فرض أن لدينا ألف إناء، و كنّا نعلم بنجاسة واحد منها ففي مثله يكون وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بالإجمال سببا للضرر و الحرج، إذ لا يمكن اجتناب ذلك النجس إلّا بترك الجميع، و هو مؤد للضرر و الحرج فيكون وجوب الاحتياط مرتفعا، و هذا يتمّ على رأي الشيخ الأعظم.
و أما على رأي الشيخ المصنف فوجوب الاجتناب لو كان ثابتا للإناء للأوّل فلا يكون موضوعه ضرريا- إذ الاجتناب عن الإناء الأوّل أمر سهل-