كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس الشهرة الفتوائية
و أما مقبولة عمر بن حنظلة[١] فقد سأل فيها ابن حنظلة الإمام الصادق عليه السّلام عن رجلين وقعت بينهما منازعة، و كل حكّم شخصا، و وقع الاختلاف بين الحكمين بسبب أن هذا مستند إلى رواية و الآخر مستند إلى رواية ثانية، فأجاب عليه السّلام: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ...»،[٢] بتقريب أن الأمر بالأخذ بالمشهور يدل على أن الشهرة حجة.
و الجواب نفس ما تقدّم عن الرواية السابقة.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك: نرجع إلى الدليل الأوّل، و هو التمسّك بالأولويّة، و نقول: إن دليل حجية الخبر إذا كان هو السيرة العقلائية فلا يبعد أن يقال: إن العقلاء يعملون بالخبر لأجل إفادته للظن، و حيث إن الشهرة الفتوائية تفيد الظن أيضا فيلزم أن تكون حجة أيضا، ثمّ أجاب عن ذلك و قال: و لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد، يعني أن خرط القتاد أسهل من ذلك.[٣]
[١] و إنما سميت بالمقبولة باعتبار أن ابن حنظلة لم يوثّق في كتب الرجال و لكن الأصحاب تلقّوها بالقبول الحسن.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ الحديث ٥٢.
[٣] لا نعرف أن اسم الإشارة يرجع إلى ما ذا؟ إن في ذلك احتمالين كلاهما ضعيف، فيحتمل رجوعه إلى انعقاد السيرة على حجية الخبر، فكأنه يراد أن يقال: إن السيرة العقلائية ليست هي الدليل على حجية الخبر، بل إن خرط القتاد أسهل من إثبات كون الدليل على حجية الخبر هو السيرة، و لكن هذا واضح الوهن، لأن عمدة الدليل- كما ذكر سابقا و يأتي- على حجية الخبر هو البناء العقلائي، و يحتمل رجوعه إلى كون النكتة هو إفادته الظن، فكأنه يراد أن يقال: إن خرط القتاد أسهل من إثبات كون النكتة في عمل العقلاء هو إفادة الخبر للظن، و لكن هذا ضعيف أيضا، حيث إنه قال: إذا كان دليل حجية الخبر هو البناء العقلائي فلا يبعد أن يكون عملهم بالخبر هو لأجل إفادته للظن، و بعد قوله: لا يبعد، ما معنى أن يقول بعد ذلك: إن خرط القتاد أسهل من إثبات ذلك؟