كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٦ - توضيح المتن
إذن هناك فرق بين الرادعية و عدمها، فالرادعية دورية، باعتبار أن ثبوت الردع يتوقّف على عدم تخصيص السيرة للآيات، و العدم المذكور موقوف على ثبوت الرادعية فيلزم توقّف ثبوت الرادعية على ثبوت الرادعية، و هذا بخلافه في عدم الرادعية، فإن حجية السيرة لا تتوقّف على ثبوت عدم الردع، بل على عدم ثبوت الردع و لو من جهة استحالة الردع لكونه دوريا.[١]
توضيح المتن:
مضافا إلى أنها وردت إرشادا ...: هذا إشارة إلى الجواب الأوّل، و قوله: و لو سلّم فإنما المتيقن ... إشارة إلى الجواب الثاني، و قوله: لا يكاد يكون الردع بها ... إشارة إلى الجواب الثالث.
أيضا إلّا على وجه دائر: الأنسب: إلّا على وجه دائر أيضا.
فإن اعتباره بها ...: أي فإن اعتبار الخبر بالسيرة بالفعل يتوقّف على عدم الردع بالآيات عن السيرة، و عدم الردع المذكور يتوقّف على تخصيص الآيات بالسيرة، و التخصيص المذكور يتوقّف على عدم الردع بالسيرة عن الآيات.
[١] ثمّ إنه يوجد طريق آخر لإثبات حجية السيرة المنعقدة على العمل بالخبر نتخلّص من خلاله من شبهة تحقّق الردع، أي لا نحتاج الى حكم العقل المتقدّم، بأن نقول: إنه قبل صدور النصوص الناهية عن اتّباع الظن كانت السيرة العقلائية على العمل بالخبر منعقدة و كانت حجة جزما لفرض عدم وجود الرادع عنها فإذا شكّ بعد صدور النصوص في زوال الحجية عن الخبر نستصحب تلك الحجية الثابتة بنحو الجزم قبل صدور النصوص.
و هذا طريق ينفع لو كنّا نشكّ في صلاحية النصوص المذكورة للردع عن السيرة، فإنه في حالة الشكّ يجري الاستصحاب المذكور، و هو مطلب واضح، و قد أشار الشيخ المصنف إلى هذا المطلب كله بقوله: فافهم، حيث أوضحه بنفسه بالروح المذكورة في الهامش.