كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الأخير
قوله قدّس سرّه:
«و منها قوله عليه السّلام: كل شيء مطلق ...، إلى قوله:
و أما الإجماع ...».[١]
الحديث الأخير:
٥- الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام: «كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»،[٢] بتقريب أنه يدل على أن التدخين مثلا حيث لم يرد نهي عنه إلى المكلف فيكون مطلقا، أي مباحا.
و أشكل عليه قدّس سرّه بأن كلمة يرد أو بالأحرى الورود تستعمل تارة بمعنى الوصول، و التقدير: كل شيء مطلق حتّى يصل إليك نهي عنه، و أخرى تستعمل بمعنى الصدور، و التقدير: كل شيء مطلق حتّى يصدر نهي عنه و إن لم يصل إليك، و من الواضح أن النافع في مقام إثبات البراءة هو الأوّل دون الثاني، إذ بناء على الوصول يمكن أن أقول في كل شبهة من الشبهات أنه لم يصلني نهي، فالتدخين مثلا أجزم بأنه لم يصلني نهي عنه، إذ الوصول عبارة أخرى عن العلم، فمتى ما علمت بالنهي يصدق آنذاك أنه قد وصلني النهي، و أما إذا لم أعلم به فلا يصدق قد وصلني النهي، و حيث إنه في كل شبهة يصدق أني لا أعلم بالنهي فيلزم أن يصدق أنه لم يصلني النهي فتثبت البراءة.
هذا بناء على الوصول.
[١] الدرس ٣٠٠:( ٥/ ربيع الثاني ١٤٢٧ ه).
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧/ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي/ الحديث ٦٠.