كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٣ - البيان الأول
وجود الدليل الاجتهادي، و هو الإخبار فيجري أصل البراءة بلحاظ بقية الشبهات بلا معارض.[١]
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أنه إذا لم نرضخ لفكرة الانحلال الحكمي فلا يمكن أن نحصل على الانحلال الحقيقي حتّى بناء على مسلك السببية، لأنّا ذكرنا فيما سبق أن الانحلال الحقيقي يتوقّف على شروط ثلاثة، و كان ثالثها هو اتحاد سبب المعلوم بالإجمال في كلا العلمين، أما إذا تغاير السبب فلا يتحقّق الانحلال، و من المعلوم أنه بناء على السببية يكون السبب متغايرا، فإنّنا نعلم بوجود مائة محرّم في مجموع الوقائع المشتبهة بسبب الجعل الإلهي، فلأجل أن اللّه سبحانه قد جعل في الشريعة مجموعة محرّمات حصل لنا العلم الإجمالي بوجود مائة محرّم في دائرة مجموع الشبهات، ثمّ بعد ذلك حينما قامت الأخبار المائة على حرمة مائة شيء حصل العلم بمائة تحريم، و سبب هذا العلم ليس هو الجعل الإلهي الأوّل بل هو قيام الأخبار و سببيّتها لحدوث مصلحة في متعلّقها، إنه عند قيام الأخبار تحدث المصلحة في المتعلّقات، و من ثمّ تحدث التحريمات، فحدوث التحريمات المذكورة هو بسبب جديد يغاير السبب السابق، فسابقا علمنا بحرمة مائة في مجموع الوقائع لأجل الجعل الإلهي، و أما فيما بعد فقد علمنا بحرمة مائة لأجل سبب جديد يغاير السبب السابق، و السبب الجديد هو قيام الأخبار و إحداثها
[١] و قد مثّل قدّس سرّه في عبارة المتن للانحلال الحكمي بما إذا علمنا بحرمة إناء زيد و كان مردّدا بين اناءين، ثمّ شهدت البينة بأن هذا الأوّل مثلا هو إناء زيد، فإنه في مثله لا يحصل الانحلال الحقيقي، لاحتمال خطأ البيّنة و إنما يحصل انحلال حكمي، أي لا يكون العلم الإجمالي منجّزا لعدم تعارض الأصول في أطرافه.
و لا يخفى أن عبارة المتن جاءت في هذا الموضع مبهمة لا يتضح المقصود منها بشكل جليّ.