كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - الحديث الأخير
و أما بناء على الصدور فلا يمكن أن أجزم بعدم صدور النهي، إذ لعلّه صدر النهي من اللّه سبحانه و لكن لم يصل إليّ بسبب تلف الحديث لعوامل تاريخية، و عليه فلا يمكن الحكم بالبراءة.
و بالجملة: بناء على الوصول يمكن الحكم بالبراءة لأنه في كل شبهة نجزم- بعد تحقّق الفحص و اليأس- بعدم تحقّق الوصول و العلم، و هذا بخلافه على الصدور، فإنه حيث لا يمكن الجزم بعدم تحقّقه فلا يمكن الحكم بالبراءة.
و بعد وجود هذين الاحتمالين في كلمة الورود فلا يمكن التمسّك بالحديث لإثبات البراءة، إذ من المحتمل صدق الورود بمجرد تحقّق الصدور خصوصا إذا افترض احتمال تحقّق وصول ذلك النهي إلى بعض الناس في الزمن المتقدّم و لكن لم يصل إلينا لعوامل تاريخية، و مع احتمال تحقّق الصدور فلا يمكن الحكم بالبراءة، فإن الحكم بها فرع إحراز موضوعها، و ما دمت لا أحرز موضوعها فلا يمكن الحكم بها.
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى اشكالات ثلاثة مع أجوبتها أشار إلى كل واحد منها بلسان لا يقال. و تلك الإشكالات هي:
١- صحيح أنه بناء على الصدور نحتمل في كل شبهة صدور النهي، و لكن هناك طريق يمكن من خلاله إثبات عدم تحقّق الصدور، و من ثمّ الحكم بالبراءة، و ذلك الطريق هو التمسّك بالاستصحاب، أي نقول هكذا: إنه قبل الإسلام أو في بداية الإسلام لم يصدر نهي عن التدخين مثلا جزما، و بعد ذلك نشكّ في صدور النهي فنستصحب عدم الصدور الثابت سابقا، و بذلك تثبت البراءة.
و أجاب قدّس سرّه بما حاصله: نسلّم أن الاستصحاب يمكن أن يثبت عدم الصدور، و لكن البراءة التي سوف تثبت هي براءة بملاك عدم صدور النهي واقعا