كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٣ - الدعوى الثانية الشرع يحكم بالبراءة
و أما أنه ليس لها أثر مجعول فلأن غاية ما يمكن تصوّره أثرا لها هو وجوب الإعادة، فالسورة مثلا إذا كانت جزء و لم يؤت بها ترتّب على ذلك وجوب الإعادة، و لكن من الواضح أن وجوب الإعادة هو أثر لبقاء الأمر الأوّل المتعلّق بالكل، فالسورة إذا كانت جزء و لم يؤت بها ترتّب على ذلك بقاء الأمر الأوّل المتعلّق بالكل، و لازم بقاءه وجوب الإعادة.
هذا مضافا إلى أن وجوب الإعادة هو أثر عقلي و ليس أثرا شرعيا، يعني أن السورة إذا كانت جزء فلازم ذلك بقاء الأمر الأوّل عند عدم الإتيان بها، و العقل بعد هذا يحكم و يقول: إذا كان الأمر الأوّل باقيا فتلزم الإعادة، فالإعادة على هذا يحكم بها العقل عند بقاء الأمر الأوّل و ليس الشرع.
إذن لأجل أن وجوب الإعادة أثر لبقاء الأمر الأوّل و ليس للجزئية المشكوكة، و أيضا هي أثر عقلي لا شرعي فلا يمكن شمول الحديث للجزئية المشكوكة.
هذا حصيلة الإشكال الأوّل.
و الجواب: أن الجزئية و إن لم تكن مجعولة شرعا بنحو المباشرة و الاستقلال إلّا أنها مجعولة بالتبع، فإن الشارع إذا جعل الوجوب للصلاة فقد جعل بالتالي الوجوب للركوع و للسجود و هكذا، أي إنه جعل الجزئية لكل جزء بتبع جعل الوجوب النفسي للكل، و يكفي في شمول الحديث لمورد أن يكون ذلك المورد مجعولا و لو بالتبع و لا يلزم أن يكون مجعولا بالأصالة، إذ بالجعل التبعي تزول اللغوية، و لا يتوقّف زوال اللغوية على كون المورد مجعولا بالأصالة بل يكفي كونه قابلا للجعل و لو بالتبع.
الإشكال الثاني: سلّمنا كفاية الجعل التبعي في إمكان تحقّق الرفع و لكن نقول: إن رفع الأمر التبعي لا يمكن إلّا برفع منشأ انتزاعه، فجزئية