كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٠ - الوجه الصحيح لوجوب الفحص
٢- ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[١] من أنه يقال للعبد يوم القيامة هل كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قيل له: لما ذا لم تعمل بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا، قيل له: هلّا تعلمت حتّى تعمل فيخصم، فتلك الحجة البالغة.[٢] إن ذلك يستفاد منه وجوب التعلّم أيضا و إلّا فلما ذا الذم و التوبيخ و المؤاخذة؟!
لا يقال: لعلّ التوبيخ ليس على ترك التعلّم بل على ترك العمل في المورد الذي يوجد فيه علم إجمالي بثبوت التكليف بين أفراد الشبهات، و بناء عليه لا يستفاد إلّا عدم جواز إجراء البراءة في مورد ثبوت العلم الإجمالي، و لا يستفاد أن التعلّم واجب حتّى يكون ذلك مقيّدا لدليل البراءة، فالتعلّم واجب و لا يجوز إجراء البراءة فيما إذا كان في المورد علم إجمالي بثبوت التكليف، و أما إذا لم يكن علم إجمالي فيجوز إجراء البراءة بلا حاجة إلى فحص و تعلّم.
فإنه يقال: إن ظاهر الحديث المتقدّم أن الذم هو على ترك التعلّم و ليس على ترك العمل و الاحتياط في مورد ثبوت العلم الإجمالي.[٣]
إذن لا يمكن أن نجمع بين دليل الرفع و دليل وجوب التفقّه بحمل الأوّل على الشبهة البدوية، و الثاني على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي،
[١] الأنعام: ١٤٩.
[٢] الأمالي للشيخ الطوسي ١: ٨/ الباب ١/ الحديث ١٠.
[٣] يمكن أن يقال: إن ظاهر الحديث المتقدّم و إن كان يقتضي تعلّق الذم و ثبوته على ترك التعلّم، و لكن حيث إن التعلّم مطلوب بنحو الطريقية إلى العمل- كما يظهر من نفس الحديث- فالذمّ بالتالي يكون حقيقة على ترك العمل و ليس على ترك التعلّم، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.